بنات اللَّه أو ما يقوله النصارى : من أنّ المسيح ابن اللَّه أو اليهود من أنّ عزيرا ابن اللَّه .
قوله : * ( [ لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَه ُ هُوَ اللَّه ُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ] ) * أي لاختار من خلقه ما يشاء أي ما كان يتّخذ الولد باختيارهم حتّى يضيفوا من شاؤوا بل يختصّ ما يشاء لذلك ومثله قوله : « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه ُ مِنْ لَدُنَّا » « 1 » وهو منزّه عن مثل هذه النسبة لأنّه الواحد الحقيقيّ والولد عبارة عن جزء من أجزاء الشيء ينفصل عنه وإذا كان كذلك فيكون ذا أجزاء فهو مركّب محتاج إلى جزئه ولا يتصوّر الفرديّة المطلقة مع حصول الأجزاء وشرط الولديّة أن يكون الولد مماثلا في تمام الماهيّة للوالد فيكون حقيقة الولد حقيقة الوالد حقيقة نوعيّة محمولة على شخصين أو ثلاث وهذا الشخص لا يكون واجب الوجود لذاته ولا يكون واحدا القهّار لخلقه بالموت والفناء .
ثمّ نبّه على قدرته بقوله : * ( [ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ] ) * فلمّا طعن في الآية السابقة جعل الأصنام المخلوقة وعباده المربوبة كونها آلهة ذكر في هذه الآية الصفات الَّتي باعتبارها يحصل الإلهيّة والخالقيّة فاستدلّ بقدرته على خلق السماوات والأرض واختلاف حال الأفلاك والليل والنهار وهو المراد بقوله :
* ( [ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ] ) * وبيانه أنّ النور والظلمة آيتان عجيبتان وفي كلّ يوم يغلب هذا تارة ذاك وذاك تارة هذا ففي هذا الاختلاف دلالة على أنّ كلّ واحد منهما مغلوب ومقهور بغالب وقاهر ومسخّر لهما يكونان تحت حكمه وتدبيره ومعنى « يُكَوِّرُ » يدخل فما يزيد في أحدهما ينقص من الآخر والشمس سلطان النهار بل الحاكم والقمر سلطان اللَّيل وأكثر مصالح هذا العالم مربوطة بهما وقد قدّر حركتهما بطرز مخصوص إلى زمان مخصوص مسمّى وهو يوم القيامة وهما مسخّرتان بأمره .
* ( [ أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ] ) * وهو سبحانه مع هذه القدرة العظيمة غفّار عظيم الرحمة والفضل والإحسان والمراد من بيان الآية أنّ من هو قادر على خلق السماوات والأرض وتسخير الشمس والقمر وتكوير الليل والنهار ليس بمحتاج في اتّخاذ الولد منزّه عنه .
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الأنبياء : 17 .