تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بالقبيح بخلاف قول من يقول : إنّ فعل القبيح لا يضرّ مع الشهادتين ثمّ من أين تحقّق قول القاضي من أنّ القول به مخالف للقرآن لأنّه لمّا لم يحصل القطع بحصول العفو في حقّ كلّ أحد من الناس والعاصين كان الخوف حاصلا للعاصي في القبول فلا يكون حينئذ الإغراء حاصلا انتهى . قوله تعالى : * ( [ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ِ أَوْلِياءَ ] ) * أي زعموا أنّ لهم من دون اللَّه مالكا عليكم والتقدير : أنّهم يقولون : * ( [ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه ِ زُلْفى ] ) * فمرادهم أنّ عبادتهم لها تقرّبهم إلى اللَّه ومعنى « زُلْفى » أي قربى والتقدير ليقرّبونا قربى وحاصل الكلام أنّ العبّاد للأوثان والأصنام والملائكة والشمس والقمر كانوا يقولون : إنّ الإله الأعظم أجلّ من أن يعبده البشر ، والبشر اللائق به أن يشتغل بعبادة الأكابر من هؤلاء مثل الكواكب ومثل الأرواح السماويّة ثمّ إنّها تشتغل بعبادة الإله الأكبر ويتشفّعون لنا . فاقتصر سبحانه في الجواب لهم بإسماع التهديد والتخويف فقال : * ( [ إِنَّ اللَّه َ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ] ) * وقد يكون الدعوى من الخصم واهية بحيث لا تكون قابلة للاستدلال في ردّه فحينئذ يكون الجواب التهديد والتخويف فإنّ وصفهم لهذه الأوثان والأصنام بأنّها آلهة ومستحقّة للعبادة مع علمهم بأنّها جمادات خسيسة وهم نحتوها وكانت قبل ساعة أو سنة شجرة في بستان أو صخرة في جبل وهم بأيديهم عملوها والعلم الضروريّ حاكم بأنّ وصف هذه الأشياء بالإلهيّة والإدراك والقوّة والتصرّف كذب محض فلا يكون جوابهم إلَّا التهديد وقد كفروا بنعمة اللَّه فإنّ العبادة نهاية التعظيم وهي لا تليق إلَّا لمن صدر منه هذه النعمة فعبادة غير المنعم كفران نعمة المنعم . ثمّ قال سبحانه : * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي ] ) * إلى طريق الجنّة أو لا يحكم بهدايته إلى الحقّ * ( [ مَنْ هُوَ كاذِبٌ ] ) * على اللَّه وعلى رسوله * ( [ كَفَّارٌ ] ) * بما أنعم اللَّه عليه وليس مراده سبحانه من الهداية الهداية إلى الإيمان لقوله سبحانه : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » « 1 » . قوله تعالى : * ( [ لَوْ أَرادَ اللَّه ُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ] ) * على ما يقوله هؤلاء من أنّ الملائكة
هامش
( 1 ) حم السجدة : 17 .