كلّ دين سواها فليكن العبد مشتغلا بعبادة اللَّه على سبيل الإخلاص لقوله تعالى :
« فَاعْبُدِ اللَّه َ مُخْلِصاً » ومتبرّئا عن عبادة غيره وأن لا يجعل للَّه تعالى في العبادة شريكا وهو المراد من قوله تعالى : * ( [ أَلا لِلَّه ِ الدِّينُ الْخالِصُ ] ) * لأنّ قوله : « أَلا لِلَّه ِ » يفيد الحصر ومعنى الحصر أن يثبت الحكم في المذكور وينتفي عن غير المذكور كما أنّ قوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه َ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ » « 1 » .
وشرط المعتزلة في قبول العبادات التخلَّص من الكبائر وقال غيرهم : إنّ المعصية لا تضرّ مع الإيمان كما أنّ الطاعة لا تنفع مع الكفر محتجّين بما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال اللَّه : لا إله إلَّا اللَّه حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي وبالجملة فالمسألة خلافيّة بين الأشاعرة والمعتزلة والأكثرون على أنّ الآية متناولة لكلّ ما كلَّف اللَّه به من الأوامر والنواهي وهذا هو الأولى ويؤيّد هذا المعنى قوله تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّه ُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » « 2 » نعم إنّ شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه بمنزلة العمود ولكن أين الطنب وعمود الخيمة لا ينتفع به إلَّا مع الطنب النهاية أنّ صاحب هذه الكلمة لا يخلَّد ومع ذلك هذه الكلمة مشروطة بشرائط وليست مطلقة قال القاضي عبد الجبّار : وأمّا ما يروى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال لمعاذ وأبي الدرداء : وإن زنى وإن سرق ، على رغم أبي الدرداء فإن صحّ فإنّه يجب أن يحمل عليه بشرط التوبة لأنّه مخالف للقرآن قال القاضي : ولأنّه يوجب أن لا يكون الإنسان مزجورا عن الزنى والسرقة لأنّه يعلم أنّه لا يضرّه مع التمسّك بالشهادتين فكان ذلك إغراء بالقبيح وهو ينافي الحكمة انتهى كلام القاضي .
فلو قيل : إنّ القول بأنّه يزول ضرر العصيان بالتوبة يوجب أيضا الإغراء بالقبيح .
فنقول : ليس الأمر كذلك لأنّا نعتقد ونقول : إنّ فعل القبيح مضرّ لكنّه يزول ذلك الضرر بفعل التوبة في الجملة إذا كانت مقبولة ومأتيّة بشرائطها وآدابها ولمّا كان الإتيان بالشرائط والآداب غير محقّق والقبول أيضا غير يقينيّ فحينئذ لا يكون إغراء
هامش
( 1 ) البينة : 5 .
( 2 ) المائدة : 30 .