تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ثمّ ذكر الاختصام بقوله : * ( [ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ] ) * و « إِذْ » يتعلَّق بقوله : « يَخْتَصِمُونَ » وإن اعترض بينهما كلام * ( [ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ] ) * يعني آدم . * ( [ فَإِذا ] ) * سوّيت خلق هذا البشر وتمّمت أعضاءه وصوّرته * ( [ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي ] ) * أي جعلت فيه الروح إلى نفسه تشريفا له ومعنى « نَفَخْتُ فِيه ِ » أي تولَّيت فعله من غير سبب وواسطة كالولادة المؤدّية إلى ذلك فتبيّن أنّ الإنسان مركّب من جسد وهو الطين ومن نفس وهو الروح بدليل الآية وذهبت الحلوليّة الملاعنة إلى أنّ كلمة « من » تدلّ على التبعيض وهذا يوهم أنّ الروح جزء من أجزاء اللَّه تعالى وهذا في غاية الفساد لأنّ كلّ ماله جزء فهو مركّب من أجزائه وممكن الوجود لذاته ومحدث ومخلوق وهو غير اللَّه . وأمّا كيفيّة نفخ الروح وحقيقته فهي أمر لا يعلمه إلَّا اللَّه وليس إلَّا من عالم الأمر والقدرة وليس لنا طريق إلى معرفته لكنّه معلوم في الجملة أنّها عبارة عن أجسام شفّافة نورانيّة علويّة العنصر قدسيّة الجوهر وهي تسري في البدن سريان الضوء في الهواء وسريان النار في الفحم . قوله : * ( [ فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ ] ) * أمر سبحانه الملائكة بعد التسوية ونفخ الروح بالتعظيم والسجود له وتوجّه أمر اللَّه عليهم بالسجود له وأمّا أنّ المأمور بذلك السجود ملائكة الأرض أو دخل فيه ملائكة السماوات جميعا كما هو المستفاد مثل جبرئيل وميكائيل والروح الأعظم المذكور في قوله : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا » « 1 » ففيه مباحث عميقة .
هامش
( 1 ) النبأ : 38 .