تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فحكى سبحانه مقالات أهل النار بقوله : * ( [ وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ] ) * فيقولون هذا الكلام حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم مسلكا في الدنيا وهم يعنون فقراء المسلمين أو المؤمنين وسمّوهم من الأشرار بمعنى الأراذل الَّذين لا خير ولا جدوى فيهم أو لأنّهم بزعمهم على خلاف الدين . ثمّ قالوا : * ( [ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا ] ) * أي لمّا لم يروهم في النار قالوا : اتّخذناهم هزؤا في الدنيا فأخطأنا أم عدلت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار قرئ « أَتَّخَذْناهُمْ » بهمزة الوصل وبهمزة القطع ووجه فتح الهمزة يكون على التقرير وعودلت « بأم » كما عودلت بأم في قوله : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » . فإن قيل : فما الجملة المعادلة بقوله : « أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ » على قول من كسر الهمزة في قوله : « أَتَّخَذْناهُمْ » ؟ فحينئذ الجملة المعادلة لأم محذوفة والمعنى والتقدير : أتراهم أم زاغت الأبصار مثل قوله : « أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ » « 1 » لأنّ المعنى أخبروني عن الهدهد أحاضر هو أم كان من الغائبين و « سِخْرِيًّا » إذا كان بضمّ السين فمعناه التذليل والتسخير والعبوديّة وأمّا إذا كان بكسر السين فمعناه الهزء . قوله تعالى : * ( [ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ] ) * ولمّا حكى سبحانه عنهم هذه المقالات في النار من التابعين والمتبوعين فقال سبحانه : إنّ ذلك الَّذي حكيناه عنهم لحقّ ولا بدّ أن يتكلَّموا به ثمّ بيّن أنّ هذه المقالات تخاصم أهل النار وسمّي تخاصما هذا الكلام لأنّ قول الرؤساء : « لا مَرْحَباً بِهِمْ » وقول الأتباع : « بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ » من باب الخصومة ومجادلة بعضهم بعضا . ثمّ خاطب نبيّه فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ ] ) * أي مخوّف ومحذّر من معاصي اللَّه * ( [ وَما مِنْ إِله ٍ ] ) * تحقّ له العبادة * ( [ إِلَّا اللَّه ُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ] ) * لجميع خلقه المتعالي بسعة مقدوراته فلا يقدر أحد على الخلاص من عقوبته إذا أراد عقابه . * ( [ رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا ] ) * من الإنس والجنّ وكلّ خلق * ( [ الْعَزِيزُ ] ) * الَّذي لا يغلبه شيء * ( [ الْغَفَّارُ ] ) * لذنوب عباده مع قدرته على عقابهم وحاصل المعنى أنّه أبلغ
هامش
( 1 ) النمل : 20 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 183 | مير سيد علي الحائري الطهراني