يا محمّد أحوال عقاب من أنكر التوحيد والنبوّة والمعاد وأحوال ثواب من أقرّ بها كما بدأ في أوّل السورة بأدلَّة التوحيد والنبوّة .
قوله تعالى : * ( [ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْه ُ مُعْرِضُونَ ] ) * قل يا محمّد : هو نبؤ واختلف في مرجع الضمير . قيل : هو القرآن أي حديث عظيم لأنّه كلام اللَّه المعجز وقيل :
هو أي خبر القيامة خبر عظيم أنتم عن الاستعداد لها معرضون وغافلون وبها مكذّبون وقيل : معناه النبأ الَّذي أنبأتكم به عن اللَّه نبأ عظيم وذلك لأنّ هذه المطالب الثلاثة مذكورة في أوّل السورة مثل قوله : « كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ِ » وهؤلاء الأقوام أعرضوا عنه على ما قال : « أَنْتُمْ عَنْه ُ مُعْرِضُونَ » والقميّ : يعني به أمير المؤمنين وفي البصائر عن الباقر عليه السّلام هو واللَّه أمير المؤمنين ، وعن الصادق النبأ الإمامة . وقيل :
المعنى ما أنبأتكم من نبأ آدم والملائكة وقصص الأوّلين نبأ عظيم وأنتم لا تتفكّرون فيه فتعلموا صدقي في نبوّتي .
ويدلّ على هذا المعنى قوله : * ( [ ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلى ] ) * يعني الملائكة * ( [ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ] ) * وهذا الكلام مسوق لتحقيق أنّ النبأ عظيم لأنّه وارد من جهته تعالى بطريق الوحي من عند اللَّه « والملأ الأعلى » هم الملائكة وقصّة آدم وإبليس وسجود الملائكة واستكبار إبليس والتقدير ما كان لي فيما سبق علم بحال الملأ الأعلى وإنّما علمته بالوحي الَّذي انزل إليّ وإنّما عبّر بالمخاصمة بسبب قولهم : « أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » .
ولمّا جرى هذه المناظرة والسؤال والجواب فشابه المخاصمة والمشابهة علَّة لجواز المجاز توسّعا فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه * ( [ إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ] ) * أي ما كان لي علم باختصام الملائكة لولا أنّ اللَّه أخبرني به لم يمكنني إخباركم ولكن ما يوحى إليّ أخبركم به وليس يوحى إليّ إلَّا الإنذار البيّن الواضح فأنا مخوّف ومظهر للحقّ .
ثمّ بيّن اختصام الملائكة من بيان أمر آدم بقوله :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 83 ] إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 )
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَه ُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 )