تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
[ ف * ( قالَ ] ) * إبليس : * ( [ فَبِعِزَّتِكَ ] ) * أي اقسم بقدرتك الَّتي تقهر بها جميع المخلوقين * ( [ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ] ) * أي أدعو بني آدم إلى الغيّ وازيّن لهم القبا إلَّا عبادك الَّذين استخلصتهم وعصمتهم فلا سبيل لي عليهم وغرضه اللعين من هذا الاستثناء أن لا يقع في كلامه الكذب لأنّه علم أنّه لا قدرة له عليهم ولو لم يستثن لظهر كذب وإذا كان الكذب أمر يستنكف منه إبليس مع هذه الشقاوة فكيف يليق بالمسلم الإقدام عليه فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله : « وَما أَرْسَلْنا . . . مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه ِ » « 1 » ؟ فالجواب أنّه لم يقل : إنّي لم أقصد إغواء عباد اللَّه المخلصين وهو وإن كان يقصد الإغواء إلَّا أنّه لا يغويهم حيث لا قدرة له عليهم . فائدة قوله : « إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » يدلّ على أنّ إبليس لا يغوي عبادك المخلصين فمن وصفه سبحانه في كتابه بأنّه من المخلصين معصوم مثل يوسف وأمثاله وذلك يدلّ على كذب الحشويّة والَّذين ينسبون الأنبياء إلى القبائح وينسبون إليها بعض المعاصي .
قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 84 إلى 88 ] قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه ُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) قال اللَّه تعالى : * ( [ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ ] ) * قرأ عاصم وحمزة « فَالْحَقُّ » بالرفع « وَالْحَقَّ » بالنصب والباقون بالنصب فيهما أمّا الرفع فتقديره فالحقّ فسمي فيكون مبتدءا وحذف الخبر وأمّا النصب فيهما فتشبّها بالقسم فيكون الناصب له ما ينصب القسم من نحو اللَّه لأفعلنّ فيكون التقدير الحقّ لأملأنّ والحقّ منصوب بأقول أي أقول الحقّ ويجوز أن يكون « وَالْحَقَّ » تأكيدا لقوله : « فَالْحَقُّ » . وبالجملة * ( [ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ] ) * أي جنسك وهم الشياطين المتمرّدة * ( [ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ] ) * أي من الشياطين التابعين لك أو المراد من قوله « مِمَّنْ تَبِعَكَ » من بني آدم
هامش
( 1 ) الحج : 52 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 188 | مير سيد علي الحائري الطهراني