تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
* ( [ هذا فَلْيَذُوقُوه ُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ] ) * أي هذا الجزاء للطاغين فليذوقوه حميم وغسّاق أي هذا الجزاء حميم وهو الحارّ الشديد الحرارة والغسّاق قيح شديد النتن والعفونة خلاف الصفاء وقيل : الغسّاق ضدّ الحميم البارد الزمهرير فالمعنى أنّهم يعذّبون تارة بحال شراب الَّذي انتهت حرارته وببارد الَّذي انتهت برودته فبرده يحرق كما تحرق النار وقيل : الغسّاق عين في جهنّم يسيل إليها سمّ كلّ ذات حمة من الحيّات والعقارب وغيرها وقيل : الغسّاق هو ما يسيل من دموعهم يسقونه مع الحميم وقيل : الغسّاق هو عذاب لا يعلمه إلَّا اللَّه من شدّته وهو مأخوذ من الظلمة . * ( [ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِه ِ أَزْواجٌ ] ) * أي وضروب آخر من شكل هذا العذاب وجنسه أزواج أي أنواع وألوان متشابهة في الشدّة لا نوع واحد والضمير في قوله . « مِنْ شَكْلِه ِ » يعود إلى الحميم ويرجع إلى العذاب الَّذي يعذّبون به أهل جهنّم . واختلفوا في المراد بالطاغين فأكثر المفسّرين حملوه على الكفّار . وقال الجبّائيّ : إنّه محمول على أصحاب الكبائر سواء كانوا كفّارا أو لم يكونوا . واحتجّ الأوّلون بوجوه : الأوّل أنّ قوله : « لَشَرَّ مَآبٍ » يقتضي أن يكون مآبهم شرّا من مآب غيرهم وذلك لا يليق إلَّا بالكفّار . الثاني أنّه تعالى حكى عنهم أنّهم قالوا : « أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا » وذلك لا يليق إلَّا بالكافر لأنّ الفاسق لا يتّخذ المؤمن سخريّا . الثالث أنّه اسم ذمّ والاسم المطلق محمول على الكامل والكامل في الطغيان هو الكافر . وأمّا حجّة الجبّائيّ قوله تعالى : « إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ُ اسْتَغْنى » « 1 » وهذا يدلّ على أنّ الوصف بالطغيان قد يحصل في حقّ صاحب الكبيرة ولأنّ كلّ من جاوز عن تكاليف اللَّه وتعدّاها فقد طغى . وبالجملة لمّا وصف اللَّه مسكن الطاغين ومأكولهم حكى سبحانه أحوالهم مع الَّذين كانوا أحبّاء لهم في الدنيا أوّلا ثمّ مع الَّذين كانوا أعداء لهم في الدنيا ثانيا أمّا الأوّل فهو قوله : * ( [ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ] ) * وهاهنا حذف أي يقال لهم : « هذا فَوْجٌ » وهم مادّة الضلالة إذا دخلوا النار ثمّ يدخل الأتباع فيقول الخزنة للقادة : هذا فوج ،
هامش
( 1 ) الحاقة : 6 .