وألوان الشراب وأقسامها .
ولمّا بيّن أمر المسكن وأمر المأكول والمشروب عقّبه أمر المنكوح فقال :
* ( [ وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ] ) * أي ولهم في هذه الجنان أزواج قصّرن طرفهنّ على أزواجهنّ راضيات بهم ومالهنّ في غيرهم رغبة ومعنى « قاصر » نقيض المادّ ، يقال :
فلان قاصر طرفه عن فلان ومادّتها عينه إلى فلان قال امرؤ القيس :
من القاصرات الطرف لو دبّ محول
من الذرّ فوق الإتب منها لأثّرا
* ( [ أَتْرابٌ ] ) * أي أقران على سنّ واحد ليس فيهنّ عجوز ولا هرمة وأمثال وأشباه أو متساويات في الحسن ومقدار الشباب لا يكون لواحدة على صاحبتها فضل في ذلك وقيل : معنى أتراب على مقدار سنّ الأزواج كلّ واحدة منهنّ ترب زوجها لا تكون أكبر منه و « الترب » اللدة مأخوذ من اللعب بالتراب ولا يقال إلَّا في الإناث .
* ( [ هذا ما تُوعَدُونَ ] ) * أي ما ذكر من هذه النعم هو الَّذي وعدتم به ويخاطب المتّقون فيقال لهم هذا القول * ( [ لِيَوْمِ الْحِسابِ ] ) * والجزاء .
ثمّ أخبر سبحانه عن دوام هذه النعم فقال : * ( [ إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه ُ مِنْ نَفادٍ ] ) * وليس له انقطاع بل هو دائم باق ببقاء اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 55 إلى 61 ] هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوه ُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِه ِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 )
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوه ُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْه ُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 )
المعنى : لمّا بيّن أحوال أهل الجنّة وما أعدّ لهم من النعم عقّبه ببيان أحوال أهل النار وما لهم من أليم العذاب فقال :
* ( [ هذا ] ) * أي ما ذكرناه ثواب للمتّقين ثمّ ابتدأ فقال : * ( [ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ ] ) * الَّذين طغوا على اللَّه وكذّبوا رسله * ( [ لَشَرَّ مَآبٍ ] ) * وهو ضدّ مآب المتّقين وفسّر ذلك الشرّ فقال :
* ( [ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها ] ) * أي يدخلونها حال كونهم ملازمين النار * ( [ فَبِئْسَ الْمِهادُ ] ) * والمسكن والممهّد .