تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
واللام دخل على يسع كما دخل في قوله :
« رأيت الوليد بن اليزيد مباركا »
وقرئ والليسع كأنّ أصله ليسع واللام أصليّة فيعل ثمّ دخل عليه حرف التعريف وعلى القراءتين علم أعجميّ وقيل : هو يوشع . « وَذَا الْكِفْلِ » وهو ابن عمّ يسع وقد فرّ إليه مائة من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفّلهم . * ( [ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ ] ) * المشهورين بالخيريّة قد اختارهم اللَّه للنبوّة . * ( [ هذا ذِكْرٌ ] ) * أي شرف وثناء حسن يذكرون به في الدنيا وقوله : « هذا ذِكْرٌ » بيان عنوان في العاجل لهم من الشأن وقسم آخر من الشأن وهو أعظم . فشرع في تقرير الباب الثاني فقال : * ( [ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ] ) * أي حسن مرجع يرجعون في الآخرة إلى ثواب اللَّه وفسّر حسن المآب بقوله : * ( [ جَنَّاتِ عَدْنٍ ] ) * فهي في موضع جرّ على البدل أي حسن المآب جنّات إقامة وخلود * ( [ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ ] ) * أي يجدون أبوابها مفتوحة ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتّى تفتح . وقيل : مفتاح تلك الجنان كلمة يقال لها : انفتحي انفلقي أو الملائكة يفتح لهم وتغلق لهم متى شاؤوا . واحتجّ القائلون بقدم الأرواح بقوله : « لَحُسْنَ مَآبٍ » وبكلّ آية على لفظ الرجوع ويقولون : إنّ لفظ الرجوع إنّما يصدق لو كانت الأرواح موجودة قبل الأجساد وكانت في حضرة جلال اللَّه ثمّ تعلَّقت بالأبدان فعند انفصالها عن الأبدان يسمّى ذلك رجوعا . والجواب أنّ هذا إن دلّ فإنّما يدلّ على أنّ الأرواح كانت موجودة قبل الأبدان وكون الأرواح قبل الأجساد لا يدلّ على قدم الأرواح بل يدلّ على سبقة خلقة زمان الروح عن البدن . قوله : * ( [ مُتَّكِئِينَ فِيها ] ) * أي مستندين فيها إلى المساند جالسين جلسة الملوك * ( [ يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ] ) * أي يتحكّمون في ثمارها وشرابها فإذا قالوا لشيء منها : أقبل حصل عندهم و « مُتَّكِئِينَ » حال قدّمت على العامل فيها وهو قوله : « يَدْعُونَ فِيها » فالمعنى يدعون في الجنّات متّكئين فيها بفاكهة كثيرة أي بألوان الفاكهة وأقسامها
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 179 | مير سيد علي الحائري الطهراني