الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه قوله * ( [ وَلا تَحْنَثْ ] ) * في يمينك نهاه عن الحنث أي لا تورد الحنث في يمينك وإنّ البرّ يتحقّق في يمينك بهذا العمل ولقد شرّع اللَّه هذه الرخصة رحمة عليه وعليها لحسن خدمتها له ورضاه عنها قيل : وهذا الحكم باق .
وروى العيّاشيّ بإسناده أنّ عباد المكّي قال : قال لي سفيان الثوريّ إنّي أرى لك من أبي عبد اللَّه عليه السّلام منزلة فاسأله عن رجل زنى وهو مريض فإن أقيم عليه الحدّ خافوا أن يموت ما تقول فيه ؟ قال : فسألته فقال لي : هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك بها إنسان ؟ فقلت : إنّ سفيان أمرني أن أسألك عنها فقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اتي برجل قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة فأمر رسول اللَّه فاتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة وضربها به ضربة وخلَّى سبيلهما وذلك قوله :
« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ِ وَلا تَحْنَثْ » .
قوله تعالى : * ( [ إِنَّا وَجَدْناه ُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ ] ) * أي صابرا على البلاء الَّذي ابتليناه به * ( [ إِنَّه ُ أَوَّابٌ ] ) * رجّاع منقطع إلى اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 54 ] وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 )
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه ُ مِنْ نَفادٍ ( 54 )
ثمّ عطف سبحانه على ما تقدّم من حديث الأنبياء فقال :
* ( [ وَاذْكُرْ ] ) * يا محمّد لأمّتك وقومك * ( [ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ] ) * ليقتدوا بهم في حميد أفعالهم وكريم خلالهم فيستحقّوا بذلك حسن الثناء في الدنيا وجزيل الثواب في العقبى كما استحقّ أولئك وإذا قرئ « عبدنا » فيكون التقدير عبدنا إبراهيم وخصّه بشرف إلى نفسه واذكر إسحاق ويعقوب وصفهم جميعا فقال : * ( [ أُولِي الأَيْدِي ] ) * أي ذوي القوّة