* ( بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » وكلّ من سمع هذا قال : نعم الحكم هذا حيث أمره بحكم الحقّ فاللَّه الَّذي يأمر خليفته بالحقّ فهو أولى بإتيان الحقّ لأنّه ربّ العالمين ولا يقضي بالباطل قطعا فحينئذ لا بدّ أن يستسلم الخصم أنّ اللَّه هو الحقّ فيلزمه القبول بصحّة الحشر والقيامة لأنّ الظالم الغشوم الَّذي يظلم في مدّة خمسين سنة أو أقلّ أو أكثر فقيرا صعلوكا وهو بمعزل عن ذلك الظالم والظالم يتعاقبه ويؤذيه وهو لا يقدر دفعه فلو لم يكن دار أخرى فيجازي ذلك الظالم ويثيب ذلك المظلوم فيكون هذا الربّ الَّذي يأمر خليفته بالعدل والتحرّز عن الباطل هو غير حاكم بالعدل وعامل بالباطل فبهذا الطريق اللطيف أورد اللَّه تعالى الإلزام القاطع على منكري الحشر والقيامة ولا يمكنهم الخلاص عن قبوله .
ولمّا ذكر سبحانه هذه الطريقة الدقيقة في الإلزام في القرآن لا جرم وصف اللَّه القرآن بالكمال والبركة فقال : « كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ » ومن لم يتدبّر ولم يساعده التوفيق الإلهيّ لم يقف على مثل هذه الأسرار العجيبة في القرآن ويزعم عدم الترتيب في النظم ، انتهى .
قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 40 ] وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه ُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْه ِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْناقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه ِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 )
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَه ُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه ِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 )
وَإِنَّ لَه ُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
ثمّ عطف سبحانه على قصّة داود حديث سليمان فقال :
* ( [ وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ] ) * أي أعطيناه ولدا * ( [ نِعْمَ الْعَبْدُ ] ) * سليمان إنّه رجّاع إلى اللَّه في أمور دينه ابتغاء مرضاته .
* ( [ إِذْ عُرِضَ عَلَيْه ِ ] ) * يجوز أن يتعلَّق « إذ » بنعم العبد أي نعم العبد هو إذ عرض