تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يقال له « ايشا » على ملكه ودعا إلى نفسه فاجتمع إليه أهل الزيغ والباطل من بني إسرائيل فلمّا غفر له حاربه فهزمه . قوله تعالى : * ( [ وَإِنَّ لَه ُ عِنْدَنا لَزُلْفى ] ) * أي قربة وكرامة بعد المغفرة * ( [ وَحُسْنَ مَآبٍ ] ) * أي حسن مرجع في الجنّة .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 26 إلى 29 ] يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ( 29 )

ثمّ ذكر إتمام نعمه على داود بقوله : * ( [ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ] ) * أي صيّرناك تدبّر أمور العباد من قبلنا أو جعلناك خلف من مضى من الأنبياء في الدعاء إلى توحيد اللَّه وبيان شريعته * ( [ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ] ) * أي افصل أمورهم وضع كلّ شيء موضعه . * ( [ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ] ) * أي لا تتبّع ما يميل طبعك إليه إذا كان مخالفا للحقّ * ( [ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * أي إذا اتّبعت الهوى عدل بك الهوى عن سبيل الحقّ * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * ويعدلون عن العمل بما أمرهم اللَّه * ( [ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ] ) * أي يعذّبون عذابا شديدا بتركهم طاعة اللَّه في الدنيا وبسبب إعراضهم عن ذكر يوم القيامة فيكون « يَوْمَ » متعلَّقا « بِما نَسُوا » . * ( [ وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ] ) * لا غرض فيه بل لغرض فيه الحكمة وهو أنواع المنافع الجليلة من هذه الخلقة العظيمة وخلقناها لأن يستفيد العقلاء الثواب العظيم واحتجّ الجبّائيّ بهذه الآية على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون خالقا لأعمال العباد قال : لأنّها مشتملة على الكفر والفسق وكلَّها أباطيل فلمّا بيّن اللَّه أنّه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا دلّ هذا على أنّه لم يخلق أعمال العباد خلافا للمجبّرة