تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عليه ، ويجوز أن يتعلَّق باذكر والمخصوص بالمدح في قوله « نِعْمَ الْعَبْدُ » محذوف فقيل : هو سليمان وقيل : هو داود والأوّل أولى لأنّه أقرب المذكورين ولأنّه قال : بعده « إِنَّه ُ أَوَّابٌ » ولا يجوز أن يكون المراد هو داود لأنّه وصفه بهذا المعنى قد تقدّم في الآية المتقدّمة حيث قال سبحانه : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّه ُ أَوَّابٌ » وفي الآية دلالة على أنّ من كان كثير الرجوع إلى اللَّه في أكثر الأوقات يكون موصوفا بمثل هذه الصفة * ( [ بِالْعَشِيِّ ] ) * والعشيّ هو من حين العصر إلى آخر النهار . عرض عليه الخيل لينظر إليها ويقف على كيفيّة أحوالها ووصف الخيل بوصفين أوّلهما * ( [ الصَّافِناتُ ] ) * والصفون صفة دالَّة على حسن الفرس وهي الَّتي تقوم على ثلاثة قوائم ويرفع إحدى يديها حتّى يكون على طرف الحاف والصفة الثانية * ( [ الْجِيادُ ] ) * والجياد جمع « جواد » وهو الفرس الشديد الجري كما أنّ الجواد من الإنسان السريع البذل والمقصود في الآية وصفها بالفضيلة والكمال حالتي وقوفها وحركتها . قال مقاتل : إنّ سليمان ورث من أبيه ألف فرس وكان أبوه قد أصاب ذلك من العمالقة وقيل : إنّ سليمان غزا دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس وقيل : كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة وكان سليمان قد صلَّى الصلاة الأولى وقعد على كرسيّه والخيل يعرض عليه حتّى غابت الشمس . * ( [ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ] ) * والمراد بالخير هنا الخيل فإنّ العرب يسمّي الخيل خيرا وفي الحديث : الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة وقيل : معناه حبّ المال والخير بمعنى المال الكثير وقيل : إنّ هذه الخيل كانت شغلته عن صلاة العصر حتّى فات وقتها وفي روايات أصحابنا أنّه فاته أوّل الوقت وقال الجبّائيّ : لم يفته الفرض وإنّما فاته النفل الَّذي كان يفعله في آخر النهار لاشتغاله بالخيل . وقيل : المعنى : إنّي أحببت حبّ الخيل على كتاب ربّي ، كناية عن كتاب اللَّه التوراة وكما أنّ ارتباط الخيل ممدوح في القرآن كذلك في التوراة ممدوح فحينئذ معنى « عَنْ ذِكْرِ رَبِّي » أي عن كتاب ربّي وهو التوراة . و « أَحْبَبْتُ » فعل يتعدّى بعن ، أي أثبت حبّ الخير عن كتاب ربّي . وحاصل المعنى أنّي أحببت حبّي لهذه الخيل عن ذكر ربّي