تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كتاب منزل إليك مبارك كثير نفعه وخيره * ( [ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ِ ] ) * أي ليتفكّر الناس فيه ويتّعظوا بمواعظه ومن هو من اولي العقول . وقالت المعتزلة - ونعم ما قالت - : دلَّت الآية على أنّه إنّما انزل هذا القرآن لأجل الخير والرحمة والهداية فيلزم أنّ أفعال اللَّه معلَّلة برعاية المصالح وأنّه تعالى أراد الإيمان والخير والطاعة عن الكلّ بخلاف قول من يقول : إنّه أراد الكفر من الكافر . وهاهنا بيان آخر وهو أنّ صدر السورة حكاية عن المستهزئين من الكفّار بأنّهم بالغوا في إنكار البعث والقيامة بحيث قالوا : « رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ » فقال اللَّه سبحانه : « اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ » ولا تعلَّق بإثبات القيامة وقصّة داود حتّى ذكر سبحانه أنّ القرآن شريف كثير الخير وهذه فصول متباينة لا تعلَّق للبعض منها بالبعض فكيف النظم ؟ هذا تمام البيان والسؤال . والجواب أنّه من ابتلي بخصم جاهل جدليّ متعصّب ورآه المخاطب أنّه قد خاض في التعصّب والإصرار وجب عليه أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة لأنّه كلَّما كان خوضه في تقريره أكثر كانت نفرته عن القبول أشدّ فالطريق حينئذ أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة وأن يخوض في كلام آخر أجنبيّ عن المسألة الأولى بالكلَّيّة ويطنب في الكلام الثاني بحيث ينسى ذلك المتعصّب تلك المسألة الأولى فإذا اشتغل خاطره بهذا الكلام الأجنبيّ ونسي الكلام الأوّل فحينئذ يدرّج في أثناء الكلام في هذا الفصل الأجنبيّ مقدّمة مناسبة لذلك المطلوب الأوّل فإنّ ذلك المتعصّب يسلَّم هذه المقدّمة فإذا سلَّمها فحينئذ يتمسّك بها في إثبات المطلوب الأوّل فحينئذ يصير ذلك الخصم منقطعا مفحما . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الكفّار لمّا بالغوا في إنكار الحشر إلى حيث بلغوا إلى درجة الاستهزاء بقولهم : « رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ » فقال اللَّه سبحانه : يا محمّد اقطع الكلام معهم في هذه المسألة « وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » واشرع في كلام أجنبيّ وهو قصّة داود ، وذكر في آخر القصّة خلافة داود وجعله خليفة إلى أن قال له : « فَاحْكُمْ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 165 | مير سيد علي الحائري الطهراني