تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
كلامه عليه السّلام . * ( [ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ] ) * أي اختبرناه وشدّدنا المحنة عليه * ( [ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه ِ جَسَداً ] ) * أي وطرحنا على كرسيّه جسدا و ، الجسد الَّذي لا روح فيه واختلف العلماء في فتنته وامتحانه والجسد الَّذي القي على كرسيّه على أقوال : منها أنّ سليمان قال يوما في مجلسه : لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة من نسائي تلد كلّ امرأة منهنّ غلاما يضرب بالسيف في سبيل اللَّه ولم يقل : إن شاء اللَّه فطاف عليهنّ فلم تحمل منهنّ إلَّا امرأة واحدة جاءت بشقّ ولد رواه أبو هريرة عن النبيّ قال : ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والَّذي نفس محمّد بيده لو قال : إن شاء اللَّه لجاهدوا في سبيل اللَّه فرسانا فالجسد الَّذي القي على كرسيّه كان هذا ثمّ أناب اللَّه وفزع إلى الصلاة والدعاء على وجه الانقطاع إلى اللَّه . وهذا لا يقتضي أنّه وقع منه معصية صغيرة ولا كبيرة لأنّه وإن لم يستثن ذكره لفظا فلا بدّ من أن يكون قد استثناه ضميرا أو اعتقادا إذ لو كان قاطعا للقول بذلك لكان مطلقا لما لا يؤمّن من أن يكون كذبا إلَّا أنّه لمّا لم يذكر لفظة الاستثناء عوتب على ذلك من حيث أنّه ترك ما هو مندوب إليه . ومنها ما روي أنّ الجنّ والشياطين لمّا ولد لسليمان ابن قال بعضهم لبعض : إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من الجهد والبلاء فأشفق سليمان منهم عليه فاسترضعه في المزن وهو السحاب فلم يشعر إلَّا وقد وضع على كرسيّه ميّتا تنبيها على أنّ الحذر لا ينفع عن القدر فإنّما عوتب على خوفه من الشياطين ، عن الشعبيّ وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . ومنها أنّه ولد له ولد ميّت جسد بلا روح فالقي على سريره . ومنها أنّ الجسد المذكور هو جسد سليمان لمرض امتحنه اللَّه به فحينئذ تقدير الكلام : وألقينا منه على كرسيّه جسدا لشدّة المرض فيكون جسدا منصوبا على الحال والعرب يقول في الإنسان إذا كان ضعيفا : هو جسد بلا روح ولحم على وضم * ( [ ثُمَّ أَنابَ ] ) * أي رجع إلى حال الصحّة . وهذه الوجوه المذكورة ذكرها أهل التحقيق من المفسّرين في كيفيّة افتتان
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 169 | مير سيد علي الحائري الطهراني