يعني إنّ هذه المحبّة الشديدة إنّما حصلت عن ذكر اللَّه وأمره لا عن الشهوة والهوى .
* ( [ حَتَّى تَوارَتْ ] ) * الضمير راجع إلى الشمس لأنّه جرى ذكر ماله تعلَّق بها وهو « العشي » كما أنّ ضمير « رُدُّوها » أيضا قالوا : راجع إلى الشمس ويحتمل أن يعود الضميران إلى « الصافنات » ويحتمل أن يكون الأوّل راجعا إلى « الشمس » والثاني « بالصافنات » ويحتمل أن يكون بالعكس فهذه وجوه أربعة فالأوّل أن يكون الضميران عائدين إلى الشمس كأنّه قال : حتّى توارت الشمس * ( [ بِالْحِجابِ ] ) * وغابت .
* ( [ رُدُّوها عَلَيَّ ] ) * أي سأل اللَّه أن يردّ الشمس عليه فردّها عليه حتّى صلَّى صلاة الفائتة فرضا كانت أو نفلا وعلى كون الضمير في « رُدُّوها » على أن يكون المراد بالخيل أي قال لأصحابه : ردّوا الخيل عليّ وعلى قول من يقول : إنّ الضمير في « تَوارَتْ » راجع إلى الخيل يعني توارت الخيل بالحجاب بمعنى أنّها شغلت فكره إلى تلك الحال وهي غيبوبتها عن بصره وذلك أنّه أمر بإجراء الخيل فأجريت حتّى غابت الخيل عن بصره فقال لأصحابه : ردّوا الخيل عليّ .
قوله : * ( [ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْناقِ ] ) * قيل فيه وجوه : أحدها أنّ المسح هنا القطع والمعنى أنّه أقبل لضرب سوقها وأعناقها لأنّها كانت سبب فوت صلاته وهذا القول بعيد عن الصواب جدّا وقيل : إنّه إنّما فعل ذلك لأنّها كانت أعزّ ماله فيقرّب إلى اللَّه بأن ذبحها ليصّدّق بلحومها وقيل : المعنى فجعل يمسح أعراف خيله وعراقيبها بيده حبّا لها ، عن ابن عبّاس .
قال ابن عبّاس : سألت عليّا عن هذه الآية فقال عليه السّلام : ما بلغك فيها يا ابن عبّاس قلت : سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتّى فاتته الصلاة « فقال * ( رُدُّوها عَلَيَّ » يعني الأفراس وهي كانت أربعة عشر فأمر بضرب أعناقها وسوقها بالسيف فقتلها فسلبه اللَّه ملكه أربعة عشر يوما لأنّه ظلم الخيل بقتلها فقال عليّ عليه السّلام : كذب كعب لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم لأنّه أراد جهاد العدوّ حتّى توارت الشمس بالحجاب فقال بأمر اللَّه للملائكة الموكّلين بالشمس : ردّوها عليّ فردّت فصلَّى العصر في وقتها وإنّ أنبياء اللَّه لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنّهم معصومون مطهّرون ، انتهى
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 168
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٦٨