تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إذا رجع وقيل : معناه أي مسبّح وقيل : مطيع قوله تعالى : * ( [ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه ُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ ] ) * وذكر في تسبيح الجبال وجوه : الأول : أنّ اللَّه خلق في جسم الجبل حياة وقدرة وعقلا ومنطقا وحينئذ صار الجبل مسبّحا للَّه تعالى ونظيره قوله تعالى : « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه ُ لِلْجَبَلِ » « 1 » فإنّ معناه أنّه تعالى خلق في الجبل عقلا وفهما ثمّ خلق فيه رؤية عظمة اللَّه فكذا هاهنا . الثاني : ما رواه القفّال المروزيّ في تأويل التسبيح أنّه يجوز أن يقال : إنّ داود قد أوتي من شدّة حسن الصوت ما كان له دويّ حسن في الجبال وما يصغي إليه الطير لحسنه فيكون دويّ الجبال وتصويت الطير وتغريده معه تسبيحا لهم وذكر محمّد بن إسحاق أنّ اللَّه لم يعط أحدا من خلقه مثل صوت داود حتّى إنّه كان إذا قرأ الزبور دنت منه الوحوش حتّى يأخذ عليه السّلام بأعناقهم . والوجه الثالث من الوجوه أنّ اللَّه سيّر الجبال معه حتّى أنّها كانت تسير إلى حيث يريده ويتبعه وكان ذلك السير تسبيحا لها لأنّه كان يدلّ على كمال قدرة اللَّه وحكمته . قال صاحب الكشّاف : « يُسَبِّحْنَ » في معنى مسبّحات فإنّ صيغة الفعل تدلّ على الحدوث والتجدّد وصيغة الاسم على الدوام فقوله : « يُسَبِّحْنَ » يدلّ على التجدّد والحدوث في التسبيح من الجبال شيئا بعد شيء وحالا بعد حال . قوله : * ( [ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ ] ) * أي بالرواح والصباح يقول : الشمس إذا طلعت أشرقت وصفا شعاعها . قوله : * ( [ وَالطَّيْرَ ] ) * أي وسخّرنا الطير * ( [ مَحْشُورَةً ] ) * أي مجموعة إليه تسبّح اللَّه تعالى معه * ( [ كُلٌّ ] ) * يعني كلّ الطير والجبال * ( [ لَه ُ أَوَّابٌ ] ) * رجّاع إليه مطيع له بالتسبيح قال الجبّائيّ : لا يمتنع أن يكون اللَّه خلق في الطيور من المعارف ما تفهم بها أمر داود ونهيه فتطيعه في ما يريد منها وإن لم تكن كاملة العقل مكلَّفة . * ( [ وَشَدَدْنا مُلْكَه ُ ] ) * أي قوّينا ملكه بالحرس والجنود والهيبة وكثرة العدّة والعدد
هامش
( 1 ) الأعراف : 142 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 153 | مير سيد علي الحائري الطهراني