تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بالإلهيّات وهو قوله تعالى حكاية عنهم « أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً » . والثانية تتعلَّق بالنبوّة وهو قوله : « أَأُنْزِلَ عَلَيْه ِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا » والثالثة تتعلَّق بالمعاد وهو قوله : « وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ » . قوله تعالى : * ( [ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ] ) * سلَّى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالصبر إن كنت قد شاهدت من هؤلاء الجهلة جرأتهم في مثل هذه الأمور اصبر وتحمّل أذاهم كأنّه قال : واذكر لهم الأكابر من الأنبياء كيف كانوا يخافون اللَّه مع أنّهم معصومون من المعاصي ومنهم داود فإنّه بسبب ترك مندوب كيف خاف من ربّه كما حكى عنه بكاءه الدائب وغمّه الواصب وندمه الدائم فما الظنّ بهؤلاء الكفرة الأذلَّين من كلّ ذليل المصرّين لأكبر الكبائر والغرض من الآية وذكر القصّة تهويل لأمر المعصية في أعين الناس وتنبيها لهم على كمال قبح ما اجترعوا عليه وأيضا تثبيت للرسول على مقاساة أمر النبوّة وصيانة نفسه الشريفة على التحمّل والتصبّر على أذيّاتهم . * ( [ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ ] ) * في التوحيد عن الباقر عليه السّلام : اليد في كلام العرب القوّة والنعمة وقيل : ذو القوّة على العبادة ذكر أنّه كان يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر وكان يصوم يوما ويفطر يوما وذلك أشدّ الصوم وقيل : المراد بالقوّة في البدن روي أنّه رمى بحجر من مقلاعه صدر الرجل فأنفذه من ظهره فأصاب آخر فقتله وقيل : معناه ذا التمكين العظيم والنعمة العظيمة وذلك أنّه كان يبيت كلّ ليلة حول محرابه ألوف كثيرة من الرجال . وإنّ هذا الوصف الَّذي وصف داود وهو قوله : « عَبْدَنا » نهاية في التعظيم مقام أعلى وأسنى منهم ألا ترى أنّه سبحانه قال : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ » « 1 » وهذا بيان تشريف محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ليلة المعراج وإنّما وصف سبحانه عباده المخلص بالعبوديّة مشعرا بأنّهم قد حقّقوا معنى العبوديّة بسبب الاجتهاد في الطاعة . * ( [ إِنَّه ُ أَوَّابٌ ] ) * أي رجّاع كثير الرجوع إلى مرضاة اللَّه ويراجع أموره كلَّها إلى طاعتي ورضاي ويرجع عن كلّ ما يكره اللَّه إلى ما كلّ يحبّ اللَّه من آب يؤوب
هامش
( 1 ) الإسراء : 1 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 152 | مير سيد علي الحائري الطهراني