تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مكّة * ( [ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ] ) * وهي النفخة الأولى في الصور * ( [ ما لَها مِنْ فَواقٍ ] ) * أي لا يكون لتلك الصيحة إفاقة بالرجوع إلى الدنيا أو لا يتمكّنون من الرجوع مقدار زمان رجوع اللبن إلى الضرع . قال الفرّاء : إذا ارتضعت البهيمة امّها ثمّ تركها حتّى تنزل فتلك الإفاقة والفواق ثمّ قيل لكلّ إنظار واستراحة وقيل : المعنى مالها من فتور كما يفتر المريض أو مالها مثنويّة وردّ وصرف . قال الطبرسيّ : من الآيات الدالَّة على عدم تعذيب هذه الامّة بعذاب الاستئصال هذه الآية والمراد أنّ عقوبة امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعذاب الاستئصال مؤخّرة إلى يوم القيامة وعقوبة سائر الأمم معجّلة في الدنيا كما قال سبحانه : « بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ » « 1 » .
قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّه ُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه ُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَه ُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَه ُ وَآتَيْناه ُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) * ( [ وَقالُوا ] ) * أي هؤلاء الكفّار : * ( [ رَبَّنا ] ) * أي يا ربّنا * ( [ عَجِّلْ لَنا قِطَّنا ] ) * قدّم لنا نصيبنا من العذاب * ( [ قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ] ) * وإنّما قالوه على سبيل الاستهزاء بخبر النبيّ وخبر اللَّه عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة وجماعة . وقيل : لمّا نزل « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِيَمِينِه ِ . . . ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِشِمالِه ِ » « 2 » قال قريش : يا محمّد زعمت أنّا نؤتى كتابنا بشمالنا فعجّل لنا كتبنا الَّتي نقرؤها في الآخرة وذلك استهزاء منهم بهذا الوعيد وتكذيبا به و « القطَّ » كتب الجوائز والحكم واشتقاقها من القطَّ وهو القطع لأنّها تقطع النصيب والعمل والقطَّ الحساب أيضا قال الأعشى :
ولا الملك النعمان يوم لقيته بنعمته يعطي القطوط ويافق
وبالجملة إنّ القوم قد كمل كفرهم في الشبهات الثلاثة الَّتي أوردوها : أولاها تتعلَّق
هامش
( 1 ) القمر : 46 . ( 2 ) الحاقة : 19 و 25 .