تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بالصيحة . والخامس قوم لوط كذّبوه فاهلكوا بالخسف . والسادس أصحاب الأيكة وهم قوم شعيب فلمّا كذّبوه فاهلكوا بعذاب يوم الظلَّة . وإنّما وصف اللَّه فرعون بكونه ذو الأوتاد لوجوه : الأول : أنّ أصل هذه الكلمة من أصل ثبات البيت المطنّب بأوتاده ثمّ استعير لإثبات العزّ والملك قال الشاعر :
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظلّ ملك ثابت الأوتاد
وهذا المعنى أحسن الوجوه . والثاني أنّه كان ينصب الخشب في الهواء وكان يمدّ يدي المعذّب ورجليه إلى تلك الخشب الأربع ويضرب على كلّ واحد من هذه الأعضاء وتدا ويتركه معلَّقا في الهواء إلى أن يموت . والثالث أنّه يمدّ المعذّب بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيّات . والرابع قال قتادة : كانت عنده أوتادا وأرسانا وملاعب يلعب بها عنده . والخامس أنّ عساكره كانوا كثيرين وكانوا كثيري الأهبة عظيمي النعم وكانوا يكثرون من الأوتاد لأجل الخيام فعرّف بها . قوله تعالى : * ( [ أُولئِكَ الأَحْزابُ ] ) * مبالغة لوصفهم بالقوّة والكثرة والمعنى أنّ حال أولئك الأحزاب مع كمال قوّتهم لمّا كان عاقبة أمرهم الهلاك والبوار فكيف هؤلاء الضعفاء ؟ ولمّا ذكر حال المكذّبين بيّن أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب ومعناه هم الأحزاب حقّا أي أحزاب الشيطان كما يقال : هم هم وفلان هو الرجل قال الشاعر :
وإنّ الَّذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كلّ القوم يا امّ خالد
* ( [ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ] ) * أي ما كلّ حزب منهم إلَّا كذّب الرسل فوجب عليهم عقابي بتكذيبهم رسلي * ( [ وَما يَنْظُرُ ] ) * أي وما ينتظر * ( [ هؤُلاءِ ] ) * يعني كفّار
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 150 | مير سيد علي الحائري الطهراني