تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
سلطة واختيار في السماوات والأرض فيمنعون اللَّه من مراده ، إن ادّعوا ذلك فليصعدوا في المعارج والمناهج والمدارج الَّتي يتوصّل بها إلى السماوات ويدبّروا أمرها وينزلوا الوحي إلى من يختارونه وهذا الكلام جواب عن شرط محذوف أي إن كان لهم ما ذكر من الملك « فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ » . ولمّا ذكر سبحانه في الآية الأولى بقوله : « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ » وذكر الخزائن على عمومها وهي غير متناهية أردفها بذكر ملك السماوات والأرض يعني أنّ ملك السماوات والأرض أحد أنواع خزائن اللَّه فإذا كنتم عاجزين عن هذا القسم وكيفيّة صعودها وتصرّفها فبأن تكونوا عاجزين عن كلّ خزائن اللَّه كان أولى .
قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 11 إلى 15 ] جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الأَيْكَةِ أُولئِكَ الأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) المعنى : أخبر سبحانه عن الكفّار القائلين بهذه الأقوال السخيفة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو بمكّة أنّهم سيهزمون وأنت منصور عليهم وهم الَّذين تحزّبوا وحاربوا النبيّ و « ما » زائدة مؤكّدة للتحقير مثل أكلت شيئا مّا ويجوز أن يكون للتعظيم هزؤا فيؤول إلى التحقير وقيل : المراد بقوله « هُنالِكَ » يوم بدر أو المراد الموضع الَّذي ذكروا هذه المقالات السخيفة ويمكن أن يكون حمله على يوم فتح مكّة . ووجه النظم في الآية بما قبلها أنّ المعنى كيف يتقوّلون بهذه الأقاويل وكيف يرتقون إلى السماء وهم فرق من قبائل شتّى مهزومون ؟ قوله : * ( [ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ] ) * أي كذّبت قبل هؤلاء الكفّار * ( [ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ ] ) * أي أقوام الأنبياء قبلك كذلك كذّبوا أنبياءهم وهكذا كانوا يكذّبون رسلهم ثمّ بالآخرة نزل العذاب بهم فذكر ستّة أصناف منهم : أوّلهم قوم نوح فأهلكهم اللَّه بالغرق والطوفان . والثاني عاد قوم هود لمّا كذّبوه أهلكهم اللَّه بالريح العقيم . والثالث فرعون لمّا كذّب موسى أهلكه اللَّه مع قومه بالغرق . والرابع ثمود قوم صالح لمّا كذّبوه فاهلكوا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 149 | مير سيد علي الحائري الطهراني