تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
غرض محمّد من هذا القول تقرير الدين وإنّما غرضه أن يستولي علينا فيحكم في أموالنا وأنفسنا بما يريد . * ( [ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ ] ) * والمراد من « الْمِلَّةِ الآخِرَةِ » هي ملَّة النصارى أي هذا التوحيد الَّذي أتى به محمّد ما سمعناه في دين النصارى لأنّها آخر الملل قال ابن عبّاس : لأنّ النصارى لا يوحّدون وأنّهم يقولون بقوله : « ثالِثُ ثَلاثَةٍ » وقيل : المراد من « الْمِلَّةِ الآخِرَةِ » ملَّة قريش أي ملَّة زماننا . * ( [ إِنْ هذا ] ) * أي ليس هذا الَّذي يقوله محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ إِلَّا اخْتِلاقٌ ] ) * أي تصنّع وكذب وافتعال أي كذب اختلقه واخترعه . * ( [ أَأُنْزِلَ عَلَيْه ِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ] ) * هذه شبهة من المشركين أي كيف انزل على محمّد القرآن من بيننا وليس بأكبر سنّا منّا ولا بأعظم شرفا وهو مساو لنا في البشريّة والخلقة الظاهرة فكيف اختصّ بهذه الفضيلة ؟ وهذا القياس باطل لأنّهم زعموا أنّ الشرف بالمال والأعوان فعقدوا على هذا القياس الفاسد أمرهم وأفكارهم . فأجاب سبحانه * ( [ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ] ) * أي ليس يحملهم على هذا الاستبعاد إلَّا الشكّ في هذا القرآن والوحي الَّذى أنزلناه إليك وإعراضهم عن النظر والتدبّر إلى الأدلَّة المؤدّية إلى العلم بحقيقته * ( [ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ] ) * أي إذا أذاقوه تبيّن لهم حقيقة الحال وفي كلمة « لما » دلالة على أنّ ذوقهم على شرف الوقوع والمعنى أنّهم لا يصدّقون بالقرآن حتّى يمسّهم العذاب ولأنّهم لم يذوقوا العذاب الموعود ولذلك شكّوا . * ( [ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ] ) * تتمّة الجواب عن شبهتهم بقولهم : « أَأُنْزِلَ عَلَيْه ِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا » فقال سبحانه : أبأيديهم مفاتيح النبوّة والرسالة فيضعونها حيث يشاؤا من صناديدهم أي أنّها ليست بأيديهم وليس لهم تعيين النبيّ والرسول حتّى يضعوا النبوّة فيمن أرادوه ولكنّها بيد العزيز الغالب في ملكه كثير الهبات والعطايا يختار للنبوّة من يشاء من عباده . * ( [ أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ ] ) * أي ألهم