وقالوا : لا بدّ في حفظ هذا العالم الكثير من آلهة كثيرة يتكفّل كلّ واحد منهم بحفظ نوع وكان قياسهم الباطل أنّ أولئك الأقوام من أسلافنا على كثرتهم وقوّة عقولهم كيف كانوا جاهلين ومبطلين وهذا الإنسان الواحد يكون محقّا صادقا وهذه التشريفات كانت منشأ عجبهم .
و « العجاب » هو العجيب إلَّا أنّه أبلع كقولهم : طويل وطوال وكبير وكبار وقد يسدّد للمبالغة مثل « وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً » .
قوله : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَأُنْزِلَ عَلَيْه ِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ ( 10 )
المعنى : هذا تمام الحكاية عن الكفّار أي انطلق الأشراف منهم و « الانطلاق » الذهاب بسهولة ومنه طلاقة الوجه والخلق وكان يقول بعضهم لبعض : * ( [ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ] ) * واثبتوا على عبادة آلهتكم واصبروا على دينكم وتحمّلوا المشاقّ وقيل :
القائل منهم عقبة بن أبي معيط .
قال الزمخشريّ : « أَنِ امْشُوا » « أن » هاهنا بمعنى « أي » وهي المفسّرة عن القول أي قال بعضهم لبعض : « امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ » واعبدوها متحمّلين لما تسمعونه من القدح .
* ( [ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ] ) * أي إنّ هذا الَّذي شاهدناه من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن أمر التوحيد ونفي الآلهة وإبطال أمرها لشيء يراد من جهته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا يمكن أن يلويه صارف ولا عاطف يثنيه فاقطعوا أطماعكم عن استنزاله من هذا الرأي بواسطة أبي طالب أو غيره وقيل : المعنى إنّ هذا لشيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه وقيل :
إنّ هذا الَّذي يدّعيه من التوحيد أو يقصده من الرياسة والترفّع على العرب والعجم لشيء يتمنّى ويريده كلّ أحد قال القفّال : هذه كلمة تذكر للتهديد وكان معناه أنّه ليس