تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لا يجري عليه حكم خصمه . ثمّ إنّه سبحانه لمّا وصفهم بالعزّة والشقاق خوّفهم فقال : * ( [ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ] ) * والمعنى أنّهم نادوا عند نزول العذاب بسبب تكذيبهم الأنبياء ونادوا عند وقوع الهلاك بهم بالاستغاثة وليس الوقت حين منجى ولا يفيد في ذلك الوقت الندامة والرجوع عند معاينة العذاب وهو كقوله : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا » « 1 » وكقوله : « آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ » « 2 » وقوله : « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » « 3 » . وأمّا تحقيق الكلام في لفظ « لاتَ » قال سيبويه : إنّ « لاتَ » هي « لا » المشبّهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على ربّ وثمّ للتأكيد وبسبب هذه الزيادة حدث لها أحكام : منها أنّها لا تدخل إلَّا على الأحيان ومنها أن لا يبرز إلَّا أحد جزءيها إمّا الاسم وإمّا الخبر ويمتنع بروزهما جميعا وقال الأخفش : إنّها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء وخصّت بنفي الأحيان و « حِينَ مَناصٍ » منصوب بها كأنّك قلت : ولات حين مناص لهم ويرتفع بالابتداء أي ولات حين مناص كائن لهم والمناص المنجى والغوث يقال : ناصه ينوصه إذا أغاثه واستناص طلب المناص . قوله تعالى : * ( [ وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ] ) * وعجب الكافرون أن أتاهم من ينذرهم ويخوّفهم منهم قالوا : إنّ محمّدا مساو لنا في الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل فكيف يختصّ من بيننا بهذا الأمر وهو من رهطنا وعشيرتنا فاستنكفوا من الدخول تحت طاعته والانقياد لتكاليفه وما كان سبب هذا التعجّب إلَّا الحسد . ثمّ نسبوا إليه السحر والكذب ثمّ قالوا : * ( [ أَجَعَلَ ] ) * هذا الرجل * ( [ الآلِهَةَ ] ) * الكثيرة * ( [ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ] ) * وقاسوا بسبب تقليد آبائهم الحمقاء
هامش
( 1 ) المؤمن : 84 . ( 2 ) يونس : 91 . ( 3 ) المؤمن : 85 .