تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ » « 1 » وقيل : معناه أنّ القرآن مركّب من هذه الحروف وأنتم قادرون عليها ولستم قادرين على معارضة القرآن فدلّ ذلك على أنّ القرآن معجز ، الخامس من المعاني أن يكون « صاد » بالكسر من الدال من المصادّة وهي المعارضة ومنها الصدى وهو ما يعارض صوتك في الأماكن الخالية الصلبة فحينئذ معناه : عارض القرآن وواجهه بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه وإذا كان اسم للسورة فالتقدير : هذه السورة صاد وإذا كان المراد من « ص » صدق محمّد فالصاد هو المقسم عليه وقوله : * ( [ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ] ) * هو القسم فالمعنى والقرآن ذي الذكر أنّ محمّدا لصادق فيما يخبر عن ربّه . والمراد من قوله : « ذِي الذِّكْرِ » أي ذي البيان الَّذي يؤدّي إلى الحقّ ويهدي إلى الرشد لأنّ فيه ذكر ما يحتاج الإنسان إليه من أمور معاشه ومعاده وذكر الأنبياء وأخبار الأمم والبعث والأحكام وقيل : المراد من « الذِّكْرِ » الشرف ويؤيّده قوله : « وَإِنَّه ُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » « 2 » أو المراد منه ذكر اللَّه وتوحيده وأسمائه الحسنى وصفاته العليا . واختلف في جواب القسم على وجوه : أحدها أنّ جوابه محذوف فكأنّه قال : « وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ » لقد جاء الحقّ وظهر الأمر وحذف الجواب في مثل هذا أبلغ فإنّ ذكر الجواب يقصر المعنى على وجه والحذف يصرف إلى كلّ وجه فيعمّ . والقول الثاني ما ذكرناه وهو أنّ جوابه « ص » يعني صدق محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قوله : * ( [ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ] ) * إضرابا عن ذلك كأنّه قيل : لا ريب فيه قطعا وليس عدم إذعانهم للقرآن لشائبة ريب فيه بل هم في استكبار وحميّة شديدة وشقاق بعيد للَّه ولرسوله ولذلك لا يذعنون له ومنعهم الحسد والتكبّر من الانقياد إلى الحقّ . والمراد من العزّة هاهنا العظمة وما يعتقده الإنسان في نفسه من الأحوال الَّتي تمنعه من متابعة الغير كما قال : « وَإِذا قِيلَ لَه ُ اتَّقِ اللَّه َ أَخَذَتْه ُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ » « 3 » والمراد من الشقاق إظهار المخالفة على جهة المساواة للمخالف وهو مأخوذ من « الشقّ » كأنّه يرتفع عن أن يلزمه الانقياد له بل يجعل نفسه في شقّ وخصمه في شقّ فيريد أن يكون في شقّ نفسه و
هامش
( 1 ) النساء : 166 . ( 2 ) الزخرف : 49 . ( 3 ) البقرة : 206 .