تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
* ( إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِه ِ مُبِينٌ ] ) * أي جعلنا لإبراهيم وإسحاق من الخير والبركة ويجوز أن يكون المراد كثرة ولدهما وبقائهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة . * ( [ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما ] ) * أي من أولاد إبراهيم وإسحاق محسن بالإيمان والطاعة وبعضهم ظالم لنفسه بالكفر والمعاصي بيّن الظلم وفي الآية دلالة على أن فضائل الآباء لا يستلزم فضيلة الأبناء ولا تصير هذه الشبهة سببا لمفاخرة اليهود .
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) ثمّ عطف سبحانه على ما تقدّم بذكر موسى وهارون فقال : * ( [ وَلَقَدْ مَنَنَّا ] ) * أي ولقد أنعمنا عليهما نعما جليلة . واعلم أنّ وجوه الأنعام كثيرة إلَّا أنّها محصورة في نوعين : إيصال المنافع إليه ودفع المضارّ عنه ، وذكر سبحانه القسمين : فقوله : « وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ » إشارة إلى إيصال المنافع إليهما وقوله : « وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » إشارة إلى دفع المضارّ عنهما . والمنافع على قسمين منافع الدنيا ومنافع الدين أمّا منافع الدنيا فالوجود والعقل والصحّة والكمال في ذات كلّ واحد منهما وأمّا منافع الدين فالعلم والطاعة وأعلى درجاتها النبوّة والمعجزات وقد أدّينا كلّ هذه الأمور وأمّا القسم الثاني وهو دفع الضرر وهو المراد بقوله : * ( [ وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ] ) * والمراد من « الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » إيذاء فرعون ببني إسرائيل ونجاتهم منه بالغرق . * ( [ وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ] ) * أي نصرنا موسى وهارون وقومهما وهم بنو إسرائيل وغلبوا آل فرعون بظهور الحجّة وفي آخر الأمر بالدولة والرفعة واستيراثهم ملك فرعون .