تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقيل : إنّه استخلف اليسع على بني إسرائيل ورفعه اللَّه من بين أظهرهم وقطع عنه لذّة الطعام والشراب وكساه الريش فصار إنسيّا ملكيّا أرضيّا سماويّا وسلَّطه اللَّه على الملك وقومه عدوّا لهم فقتل الملك وامرأته وبعث اللَّه اليسع رسولا فآمنت به بنو إسرائيل وعظَّموه . وقيل : إنّ إلياس صاحب البراري والخضر صاحب الجزائر ويجتمعان في كلّ يوم عرفة بعرفات . وبالجملة ثمّ قال سبحانه حكاية عنه : * ( [ إِذْ قالَ لِقَوْمِه ِ أَلا تَتَّقُونَ ] ) * أي ألا تخافون اللَّه وتعبدون غيره وتعصونه ثمّ ذكر القبيح الَّذي لأجله خوّفهم فقال : * ( [ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ] ) * وبعل اسم صنم كان لهم مثل « مناة وهبل » وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه وفتنوا به وعظَّموه حتّى عيّنوا له أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء . وقيل : كان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلَّم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلَّمونها الناس وبه سمّيت مدينتهم لكن هذا القول وهو دخول الشيطان في جوف الصنم وتكلَّمه بالضلال قول غير مقبول لأنّه إن صحّ هذه القدرة من الشيطان يرتفع الأمان عن المعجزات حينئذ . * ( [ وَتَذَرُونَ ] ) * وتتركون عبادة * ( [ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ] ) * فرضا بزعمكم ولمّا عابهم على عبادة غير اللَّه صرّح بنفي الشركاء فقال : * ( [ اللَّه َ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ] ) * وقرئ « اللَّه َ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ » كلَّها بالنصب على البدل من قوله : « أَحْسَنَ الْخالِقِينَ » . * ( [ فَكَذَّبُوه ُ ] ) * أي كذّبوا قوله قومه : * ( [ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ] ) * النار غدا ثمّ استثنى سبحانه منهم بقوله : * ( [ إِلَّا عِبادَ اللَّه ِ الْمُخْلَصِينَ ] ) * وذلك لأنّهم ما كذّبوه بكلَّيّتهم بل كان فيهم من كان يعبد اللَّه مخلصا فإنّهم لا يحضرون . ثمّ قال : * ( [ وَتَرَكْنا عَلَيْه ِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ] ) * أي أبقينا له الذكر الحسن و « سَلامٌ » في هذه الآية كلَّها مبتدء والجارّ والمجرور بعده خبره والجملة من المبتدء والخبر في موضع المفعول لقوله « وَتَرَكْنا » ولو اعمل « تَرَكْنا » لفظا لقال :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 133 | مير سيد علي الحائري الطهراني