تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الإبل والذبيح الثاني إسماعيل . الحجّة الثانية عن الأصمعيّ أنّه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : يا أصمعيّ اين عقلك ومتى كان إسحاق بمكّة وإنّما كان إسماعيل بمكّة وهو الَّذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكّة . الحجّة الثالثة أنّ اللَّه وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله : « وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ » وهو صبره على الذبح ووصفه أيضا بصدق الوعد في قوله : « إِنَّه ُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ » « 1 » لأنّه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به . الحجّة الرابعة الأخبار الكثيرة في تعليق قرن الكبش بالكعبة فكان الذبيح بمكّة ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح بالشام « 2 » . واحتجّ من قال : إنّ ذلك الذبيح إسحاق بوجهين : الوجه الأوّل أنّ أوّل الآية وآخرها يدلّ على ذلك أمّا أوّلها فإنّه تعالى حكى عن إبراهيم قبل هذه الآية أنّ إبراهيم قال : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » أجمعوا على أنّ المراد منها مهاجرته إلى الشام ثمّ قال : « فَبَشَّرْناه ُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ » فوجب أن يكون هذا الغلام ليس إلَّا هو إسحاق ثمّ قال بعده : فلمّا بلغ معه السعي وذلك يقتضي أن يكون المراد من هذه الغلام الَّذي بلغ معه السعي هو ذلك الغلام الَّذي حصل في الشام . الوجه الثاني ما اشتهر من كتاب يعقوب إلى يوسف : من يعقوب إسرائيل نبيّ اللَّه ابن إسحاق ذبيح اللَّه ابن إبراهيم خليل اللَّه . وبالجملة فالَّذين قالوا : الذبيح إسماعيل كان الذبح بمنى والَّذين قالوا : إسحاق قالوا : هو ببيت المقدس .
هامش
( 1 ) مريم : 54 وانما يصح هذا إذا كان المراد بإسماعيل في الآية إسماعيل بن إبراهيم فراجع . ( 2 ) وقد استدل على ذلك بوجهين آخرين : الأول أنه قال رب هب لي من الصالحين وانما يصلح ذلك ممن لا ولد له ابدا فإذا هو إسماعيل لأنه أول أولاده والثاني انه تعالى بشره بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب فكيف يأمره بذبح اسحق ولم يولد بعد يعقوب ؟