تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عن مقدّر حذف لعدم الحاجة إلى التصريح به لاستحالة التخلَّف بعد البشارة * ( [ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ] ) * ومعنى « رأى » في الكلام على خمسة أوجه : أحدها أبصر ، والثاني علم نحو رأيت زيدا فاضلا والثالث : بمعنى ظنّ كقوله « إِنَّهُمْ يَرَوْنَه ُ بَعِيداً وَنَراه ُ قَرِيباً » . والرابع : اعتقد نحو قوله :
وإنّا لقوم ما نرى القتل سبّة إذا ما رأته عامر وسلول
والخامس بمعنى الرأي نحو رأيت هذا الرأي وأمّا رأيت في المنام فمن رؤية البصر . فمعنى الآية إنّ إبراهيم قال لابنه : إنّي أبصرت في المنام رؤيا تأويلها الأمر بذبحك فانظر ما الَّذي تراه وأيّ شيء ترى من الرأي ولا يجوز أن يكون ترى هاهنا بمعنى تبصر لأنّه لم يشر إلى شيء يبصر بالعين ولا يجوز أن يكون بمعنى علم أو ظنّ أو اعتقد لأنّ هذه الأشياء تتعدّى إلى مفعولين وليس هنا إلَّا مفعول واحد مع استحالة المعنى فلم يبق إلَّا أن يكون من الرأي . وقيل : إنّ اللَّه تعالى أوحى إلى إبراهيم في حال اليقظة بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إنّ منامات الأنبياء لا تكون إلَّا صحيحة ولو لم يأمر بذلك في حال اليقظة لما كان يجوز أن يعمل على ما يراه في المنام . وقال سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : منامات الأنبياء وحي وقال قتادة : رؤيا الأنبياء حقّ إذا رأوا شيئا فعلوه . وقال أبو مسلم : رؤيا الأنبياء مع أنّ جميعها صحيحة ضربان أحدهما أن يأتي الشيء كما رأوه ومنه قوله : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّه ُ رَسُولَه ُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » « 1 » الآية ، والآخر أن يكون عبارة عن خلاف الظاهر ممّا رأوه في المنام وذلك كرؤيا يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين وكان رؤيا إبراهيم من هذا القبيل لكنّه لم يأمن أن يكون ما رآه ممّا يلزم العمل به على الحقيقة . وروي أنّه عليه السّلام رأى ليلة التروية في منامه كأنّ قائلا يقول له إنّ اللَّه يأمرك بذبح ابنك . وقيل : إنّ إبراهيم حين بشّر بغلام حليم قال : هو إذا للَّه ذبيح فقيل :
هامش
( 1 ) الفتح : 27 .