لإبراهيم قد نذرت نذرا فف بنذرك فلمّا أصبح قال إبراهيم : « يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » .
وبالجملة بعد أن رأى ليلة التروية ذلك المنام وأصبح تروّى في ذلك المنام عن الصباح إلى الرواح أمن اللَّه هذا الحلم أمن الشيطان ؟ فمن ثمّ سمّي « يوم التروية » فلمّا أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنّه من اللَّه فسمّي « عرفة » ثمّ رأى مثله في الليلة الثالثة فهمّ نحره فسمّي « يوم النحر » .
فإن قيل : إمّا أن يقال : إنّه ثبت بالدليل عند الأنبياء أنّ كلّ ما رآه في المنام فهو حقّ حجّة أو لم يثبت ذلك بالدليل عندهم فإن كان الأوّل فلم راجع الولد في هذه الواقعة بل كان عليه أن يشتغل بتحصيل ذلك المأمور وأن لا يراجع الولد فيه وأن لا يقول له : « فَانْظُرْ ما ذا تَرى » وأن لا يوقف العمل إلى أن يقوله له الولد : « افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » « 1 » ثمّ إذا ثبت له ما رأى في المنام حجّة لم يكن إلى هذه التروّي والتفكّر حاجة وإن كان الثاني وهو عدم الثبوت فكيف يجوز له أن يقدم على ذبح ذلك الولد بمجرّد رؤيا لم يدلّ الدليل على كونها حجّة ؟
ويمكن الجواب أنّه لا يبعد أنّه كان عند الرؤيا متردّدا فيه ثمّ تأكّدت الرؤيا بالوحي الصريح .
واختلفوا في أنّ هذا الذبيح من هو فقيل : إنّه إسحاق وهذا قول عليّ عليه السّلام وعمرو العبّاس بن عبد المطَّلب وابن مسعود وكعب الأحبار وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة والزهريّ والسّديّ ومقاتل « 2 » وقيل إنّه إسماعيل وهو قول ابن عبّاس وابن عمر وسعيد بن المسيّب والحسن والشعبيّ ومجاهد والكلبيّ .
واحتجّ القائلون بأنّه إسماعيل أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أنا ابن الذبيحين فقال له أعرابيّ : يا ابن الذبيحين فتبسّم فسئل عن ذلك فقال : إنّ عبد المطَّلب لمّا حفر بئر زمزم نذر للَّه لئن سهل اللَّه له أمرها ليذبحنّ أحد ولده فخرج السهم على عبد اللَّه فمنعه
هامش
( 1 ) الوالد انما يكون وليا على ولده لا مالكا لدمه وروحه والقربان يكون من ماله لا من مال غيره الا إذا اجازه الولد ذلك لوالده والا فهو قتل نفس محرم لا قربان .
( 2 ) كذا في تفسير الإمام الرازي .