تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
به بل قال : « عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ » . قلنا : العبد إذا تجلَّى له مقامات رحمة اللَّه فقد يجزم بحصول المقصود وإذا تجلَّى له مقامات كونه غنيّا عن العالمين فحينئذ يستحقر نفسه فلا يجزم بل لا يظهر إلَّا الرجاء والطمع قال بعض أهل التفسير : وهو أوّل من هاجر ومعه لوط وسارة إلى الشام وإنّما قال « سَيَهْدِينِ » ترغيبا لمن هاجر معه في الهجرة . فلمّا قدم الأرض المقدّسة سأل إبراهيم ربّه الولد فقال : * ( [ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ] ) * أي أعطني بعض الصالحين يريد الولد لأنّ لفظ الهبة غلب في الولد وإن كان قد جاء في الأخ في قوله : « وَوَهَبْنا لَه ُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاه ُ هارُونَ نَبِيًّا » « 1 » وقال تعالى : « وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ » « 2 » و « وَهَبْنا لَه ُ يَحْيى » « 3 » وفي الآية دلالة على أنّ الصلاح أشرف مقامات العباد .
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 101 إلى 113 ] فَبَشَّرْناه ُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه ُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه ُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّه ُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناه ُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناه ُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْه ِ فِي الآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّه ُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناه ُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْه ِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِه ِ مُبِينٌ ( 113 ) المعنى : أخبر سبحانه أنّه استجاب لإبراهيم بقوله : * ( [ فَبَشَّرْناه ُ ] ) * بابن وقور ، والحليم الَّذي لا يعجل الأمر قبل وقته مع القدرة عليه أو الَّذي لا يعجل بالعقوبة . * ( [ فَلَمَّا ] ) * أدرك و * ( [ بَلَغَ ] ) * الحدّ الَّذي يقدر فيه على السعي أي شبّ وبلغ الابن إلى أن يتصرّف ويمشي معه ويعينه وكان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وقيل : المراد من السعي العمل للَّه والعبادة والنسك والفاء في قوله : « فَلَمَّا بَلَغَ » فصيحة معربة
هامش
( 1 ) مريم : 53 . ( 2 - 3 ) الأنبياء : 72 ، 90 .