روغان الثعلب * ( [ فَقالَ ] ) * للأصنام استهزاء * ( [ أَلا تَأْكُلُونَ ] ) * أي هلَّا تأكلون من الطعام الَّذي كانوا يضعونها عند الأصنام لتبرّك عليه كما كان عادتهم ذلك للاستشفاء والاستبراك واليمن * ( [ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ] ) * أي لم لا تجاوبوني . * ( [ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ] ) * فمال إبراهيم مستعليا عليهم ضربا موكّدا شديدا و « ضَرْباً » مصدر مؤكّد « لراغ » أي ضربهم ضربا شديدا وذلك لأنّ اليمين أقوى الجارحتين وقوّة الآلة تقتضي قوّة الفعل وفيه قول آخر :
وهو أنّ المراد من « اليمين » الحلف أي أتى الضرب بسبب الحلف وهو قوله تعالى عنه :
« وَتَاللَّه ِ لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ » .
ثمّ قال : * ( [ فَأَقْبَلُوا إِلَيْه ِ يَزِفُّونَ ] ) * أي أقبلوا بعد الفراغ من عيد هم إلى إبراهيم يسرعون و « الزفيف » حالة بين المشي والعدو من زفيف النعام لأنّهم اطَّلعوا على صنع إبراهيم بأصنامهم فقصدوه مسرعين وحملوه إلى بيت أصنامهم وبعد ما أتوا به جرى بينهم وبينه من المحاورات ما نطق به قوله تعالى في غير هذه السورة : « أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ » « 1 » فأجابهم على وجه الحجاج :
* ( [ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّه ُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ] ) * أي تعبدون منحوتكم وما عملتم من الأصنام فكيف تعبدون معمولكم ؟ وهذا كما يقال : فلان يعمل الحصير والمراد أنّ اللَّه خلق أصل الحجارة الَّتي تعملون منها الأصنام .
واحتجّ أهل الجبر بأنّ فعل العبد مخلوق للَّه وقالوا : إنّ لفظ « ما » مع ما بعده في تقدير المصدر فقوله : « وَما تَعْمَلُونَ » معناه : وعملكم وعلى هذا التقدير صار معنى الآية :
واللَّه خلقكم وخلق عملكم .
والجواب أنّ هذه الآية حجّة عليهم لا حجّة لهم لأنّ اللَّه تعالى قال : « أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » وأضاف العبادة والنحت إليهم إضافة الفعل إلى الفاعل ولو كان ذلك واقعا بتخليق اللَّه لاستحال كونه فعلا للعبد .
والجواب الثاني أنّه سبحانه إنّما ذكر هذه الآية توبيخا لهم على عبادة الأصنام ولو لم يكونوا فاعلين لأفعالهم لما جاز توبيخهم عليها بقبيح فعلهم وعبادتهم ولو كان
هامش
( 1 ) الأنبياء : 62 .