تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الأوّل أنّه نظر نظرة في النجوم وكانت يأتيه سقامة كالحمّى في بعض أوقات اللَّيل والنهار فنظر ليعرف هل هي في تلك الساعة وقال : « إِنِّي سَقِيمٌ » فجعله عذرا في تخلَّفه عن الذهاب معهم عن العيد الَّذي لهم وكان صادقا فيما قال . لأنّ السقم كان يأتيه في ذلك الوقت وإنّما تخلَّف لأجل مقصوده وذلك تكسير الأصنام وأمّا قوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » أي سأسقم في هذا الوقت كقوله : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » أي إنّك ستموت ووجه آخر وهو أنّا لا نسلَّم أنّ النظر في علم النجوم والاستدلال بمقايستها حرام لأنّ من اعتقد أنّ اللَّه خصّ كلّ واحد من هذه الكواكب بقوّة وخاصّيّة لأجلها يظهر منه أثر مخصوص فهذا العلم على هذا الوجه ليس بحرام وباطل ويجوز أن يكون اللَّه أعلمه بالوحي أنّه سيسقمه في وقت مستقبل وجعل العلامة على ذلك إمّا طلوع نجم واتّصاله بآخر على وجه مخصوص . فلمّا رأى إبراهيم تلك الإمارة فقال « إِنِّي سَقِيمٌ » تصديقا بما أخبره اللَّه تعالى ويمكن أن يكون مراده بقوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » أي سقيم القلب حزنا على إصرارهم على عبادة الأوثان وهي لا تسمع ولا تبصر ونظره في النجوم فكرته في أنّها مخلوقة محدثة مدبّرة فكيف هؤلاء يعبدونها ؟ وما رواه العيّاشيّ بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنّهما قالا : واللَّه ما كذب إبراهيم وما كان سقيما محمول على هذه الوجوه المذكورة وما روي أنّ إبراهيم كذب ثلاث كذبات قوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » وقوله . « بَلْ فَعَلَه ُ كَبِيرُهُمْ » « 1 » وقوله في سارة : « إنّها أختي » فيمكن أن يتأوّل مثلا مثل قوله « إِنِّي سَقِيمٌ » أي سأسقم ، وسارة أختي أي في الدّين و « فَعَلَه ُ كَبِيرُهُمْ » على ما ذكرناه في موضعه . وبالجملة لمّا قال إبراهيم : « إِنِّي سَقِيمٌ » وكان قد غلب الأسقام عليهم من باب الطاعون وكانوا يخافون العدوي ففارقوه وهربوا منه إلى معبدهم في البرّيّة وتركوه وذلك قوله : * ( [ فَتَوَلَّوْا عَنْه ُ مُدْبِرِينَ ] ) * أي هاربين مخافة العدوي . * ( [ فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ ] ) * أي ذهب إليهم في خفية وأصل « الروغ » الميل بحيلة ومنه
هامش
( 1 ) الأنبياء : 63 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 122 | مير سيد علي الحائري الطهراني