تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
* ( [ فَاطَّلَعَ فَرَآه ُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ] ) * فاطَّلع هذا المؤمن فرأى قرينه في وسط النار قيل : القائل في قوله « قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ » هو اللَّه أو بعض الملائكة وقرئ « فَاطَّلَعَ » على لفظ المضارع المنصوب وعلى لفظ الماضي وإذا كان بلفظ المضارع يكون المعنى : هل أنتم مطَّلعون فأطَّلع أنا أيضا وإذا كان بصيغة الماضي يكون المعنى عرض عليهم الاطَّلاع فقبلوا ما عرضه . فاطَّلع هو بعد ذلك * ( [ قالَ تَاللَّه ِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ] ) * أي قال القائل : بعد ما اطَّلع إلى حال قرينه مخاطبا له : تاللَّه قد كان قريبا أن تهلكني بالإغواء وتجعل حالي كحالك و « إن » هي المخفّفة من المثقّلة بدلالة مصاحبته لام الابتداء لها أي إنّك كدت تهلكني بما دعوتني إليه في الدنيا بقولك : لا نبعث ولا نعذّب فقد ظهر الأمر خلاف ذلك . * ( [ وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ] ) * أي ولولا لطفه تعالى وعصمته وهدايته حتّى آمنت لكنت أنا معك في النار ولا يستعمل « أحضر » إلَّا في الشرّ . قوله تعالى : * ( [ أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ] ) * المعنى : أنّ هذا المؤمن يقول لهذا القرين السوء الَّذي في النار يخاطبه ويقول له على وجه التوبيخ والتقريع : أليس كنت تقول : « ما نحن بمائتين » وقرئ بمائتين ولا نموت إلَّا الموتة الَّتي تكون في الدنيا ولا عذاب ولا رجوع أفرأيتم أنّ الأمر ظهر بخلاف ما زعمتم وقيل : إنّ هذا الكلام من مكالمات أهل الجنّة بعضهم لبعض على وجه إظهار السرور بدوام نعيم الجنّة ولهذا عقّبه بقوله : * ( [ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] ) * فحينئذ يكون معنى الآية : ما نحن بميّتين في هذه الجنّة إلَّا موتتنا الَّتي كانت في الدنيا وما نحن بمعذّبين كما وعدنا اللَّه ويريدون به التحقيق لا الشكّ وإنّما قالوا هذا القول لأنّ لهم في ذلك سرورا مجدّدا وفرحا مضاعفا وإن كانوا قد عرفوا أنّهم سيخلدون في الجنّة وهذا كما أنّ الرجل يعطي المال الكثير فيقول : أكلّ هذا الملك لي وهذا كقوله :
أبطحاء مكّة هذا الَّذي أراه عيانا وهذا أنا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116 | مير سيد علي الحائري الطهراني