تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المكنونة عن الغبار والكدورة المصونة من كلّ شيء ومعنى هذا التشبيه أنّ ظاهر البيض بياض يشوبه قليل من الصفرة فإنّ ذلك من أحسن ألوان البدن . ثمّ قال : * ( [ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ] ) * عطف على قوله : « يُطافُ عَلَيْهِمْ » والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراب قال الشاعر :
وما بقيت من اللذّات إلَّا محادثة الكرام على المدام
فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عمّا جرى لهم وعليهم فيخبر كلّ صاحبه بإنعام اللَّه عليه .
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 51 إلى 60 ] قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآه ُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّه ِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) هذا تمام الحكاية عن أحوال أهل الجنّة وإقبال بعضهم على بعض في المسألة عن الأحوال . * ( [ قالَ قائِلٌ ] ) * من أهل الجنّة * ( [ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ] ) * في دار الدنيا وصاحب يختصّ بي إمّا من الإنس على قول ابن عبّاس : وإمّا من الشيطان * ( [ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ] ) * أي كان يوبّخني على التصديق بالبعث والقيامة ويقول إنكارا وتعجّبا : * ( [ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ] ) * ومحاسبون ومجازون أي ذلك القرين كان يقول على وجه الاستنكار : أن إذا متنا نحشر ونبعث بعد أن صرنا ترابا أي هذا لا يكون أبدا وهذا أبلغ في النفي . * ( [ قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ] ) * أي ثمّ هذا المؤمن قال لإخوانه في الجنّة بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينه في الدنيا : « هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ » أي إلى أهل النار وهل في الجنّة موضع يرى منه هذا القرين في النار وهل تحبّون أن تطلَّعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم قيل : إنّ في الجنّة كوى ينظر منها أهلها إلى أهل النار .