تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ما في بطونهم والجلود فذلك شرابهم وطعامهم وقوله : « ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ » على شجرة الزقّوم زيادة لشوبا وخليطا بهذا الشراب المذكور ويكرهون على هذا الأكل الشراب وثمّ يرجعون بعد الأكل والشرب ويردّون إلى الجحيم وذلك أنّهم يوردون الحميم لشربه وهو خارج عن الجحيم كما يورد الإبل الماء و « الْجَحِيمِ » النار الموقدة الَّتي منازلهم فيها فينقلبون بعد الأكل والشرب إلى منقلبهم . قوله : * ( [ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ] ) * المعنى إنّه سبحانه علَّل الاستحقاق والوقوع في تلك الشدائد كلَّها بترك الإيمان وتقليد الآباء من غير دليل واقتفائهم بآبائهم وتسرّعهم إلى اتّباعهم ومعنى الإهراع الإسراع .
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 71 إلى 82 ] وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه ِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناه ُ وَأَهْلَه ُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه ُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْه ِ فِي الآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّه ُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 82 ) ذكر سبحانه ما يوجب التسلية لنبيّه فقال : * ( [ وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ ] ) * اللام هي الَّتي تدخل في جواب القسم المحذوف و « قد » للتأكيد أي قبل هؤلاء الَّذين في عصرك وكذّبوك ضلّ أكثر الأمم الماضية . * ( [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ] ) * من الأنبياء والمرسلين يخوّفونهم من عذاب اللَّه وحاصل المعنى أنّ إرساله تعالى الرسل وتكذيب الأمم الرسل قد سلف ويجب لك - صلَّى اللَّه عليك - أسوة بهم وتصبّر كما صبروا وفي الآية دلالة على أنّ أهل الحقّ في كلّ زمان كانوا أقلّ من أهل الباطل . * ( [ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ] ) * أي من المكذّبين المعاندين الحقّ كيف أهلكهم وما ذا حلّ بهم من العذاب ؟ ثمّ استثنى من المنذرين فقال : * ( [ إِلَّا عِبادَ اللَّه ِ الْمُخْلَصِينَ ] ) * الَّذين أنذرهم الأنبياء