تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 61 إلى 70 ] لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّه ُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) ثمّ قال سبحانه تمام الحكاية عن قول أهل الجنّة : * ( [ لِمِثْلِ هذا ] ) * الثواب والفوز والفلاح * ( [ فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ] ) * في دار التكليف وقيل : إنّ هذا من قول اللَّه أي لمثل هذا النعيم الَّذي ذكرناه « فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » والمذكور من قوله : « لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ » إلى قوله : « بَيْضٌ مَكْنُونٌ » والمراد الترغيب في طلب الثواب بالطاعة . قوله تعالى : * ( [ أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ] ) * أي أذلك الَّذي ذكرناه من قرى أهل الجنّة وما أعدّ لهم خير من حيث النزل و « النزل » ما يصلح أن ينزلوا عليه من الغداء والتشريفات وما يتقوّت به أم نزل أهل النار وهو الزّقوم مع أنّه لا خير فيه وإنّما قال : « خَيْرٌ » على وجه المقابلة مثل قوله : « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا » « 1 » أو جاء بلفظ « خَيْرٌ » مع أنّ في الزقّوم ليس إلَّا الألم والغمّ فهو على سبيل السخريّة بهم وسوء اختيارهم قال العلَّامة أبو السعود في تفسيره : « الزَّقُّومِ » شجرة صغيرة الورق زفرة كريهة الرائحة مرّة تكون في تهامة سمّيت به الشجرة الموصوفة . قوله : * ( [ إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ] ) * وهذه الشجرة يقتاتها أهل النار وإنّما صارت هذه الشجرة فتنة للظالمين لأنّ الكفّار لمّا سمعوا هذه الآية أنكروا وقالوا : كيف يعقل أن تنبت الشجرة في جهنّم مع أنّ النار تحرق الشجرة ولهذه الجهة صارت فتنة لهم والحالة أنّ خالق النار قادر على أن يمنع النار من إحراق الشجر كما أنّ اللَّه يقدر أن يخلق الزقّوم من جوهر ومن مادّة لا تأكله النار ولا تحرقه كما أنّها لا تحرق السلاسل
هامش
( 1 ) الفرقان : 24 .