تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والأغلال فيها وكما أنّه لا تحرق حيّاتها وعقاربها وكذلك الضريع وما أشبه ذلك فمعنى كونها « فِتْنَةً لَهُمْ » وقعت هذه الشبهة الركيكة في قلوبهم وصارت سببا لإنكارهم . والقول الثاني في تفسير الآية في كون الشجرة فتنة لهم في النار لأنّهم كلَّفوا بتناولها وشقّ ذلك عليهم فحينئذ يصير ذلك فتنة في حقّهم أي شدّة عذاب لهم من قوله : « يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ » « 1 » أي يعذّبون . قوله : * ( [ إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ] ) * أي إنّ الزقّوم شجرة تنبت في قعر جهنّم وأغصانها ترفع إلى دركاتها * ( [ طَلْعُها كَأَنَّه ُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ] ) * « الطلع » للنخلة غلاف الثمرة وسمّي بالطلع لطلوعه كلّ سنة في النخل فاستعير لشجرة الزقّوم لفظيّة وهذا التشبيه حيث إنّ الناس لمّا اعتقدوا في الملائكة كمال الفضل في الصورة والسيرة واعتقدوا في الشياطين نهاية القبح والتشويه في الصورة فحسن التشبيه في القبح برؤس الشياطين وهذا من باب التشبيه بالمتخيّل لا بالمحسوس قال امرؤ القيس :
أتقتلني والمشرفيّ مضاجعي ومسنونة رزق كأنياب أغوال
مع أنّ الغول لم يره أحد . وقيل : إنّ رؤوس الشياطين ثمرة يقال لها : الأستن تشبه بني آدم وقيل : إنّ الشيطان نوع من الحيّات . * ( [ فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْها ] ) * أي أهل النار يأكلون من ثمرة تلك الشجرة فيملئون بطونهم منها من شدّة ألم الجوع وقد روي أنّ اللَّه تعالى يجوعهم حتّى أنسوا عذاب النار من شدّة الجوع فيصرخون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة ومنهم أبو جهل فيأكلون منها فيغلي بطونهم كغلي الحميم فإذا شبعوا من أكل الزقّوم يشتدّ عطشهم فيحتاجون إلى الشراب . فعند هذه وصف اللَّه شرابهم فقال : * ( [ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ] ) * و « الشوب » كلّ ما خلط بغيره فالمعنى إذا غلبهم العطش الشديد سقوا من ذلك المشوب من غسّاق أو صديد جهنّم حارّ مغبور الَّذي بلغ نهاية في الحرارة حتّى إذا قربوها من وجوههم ليشربوا شوت وجوههم كما قال : « يَشْوِي الْوُجُوه َ » « 2 » فإذا وصلت إلى بطونهم صهر
هامش
( 1 ) الكهف : 29 . ( 2 ) الكهف : 29 .