تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الدعوة إلى التوحيد . ثمّ خاطب الكفّار فقال سبحانه : * ( [ إِنَّكُمْ ] ) * أيّها المشركون * ( [ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ ] ) * على كفركم ونسبتكم إيّاه إلى الشعر والجنون لأنّ مقالاته ليست إلَّا وحي وهو أعقل الخلق * ( [ وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * على قدر أعمالكم ثمّ استثنى فقال : * ( [ إِلَّا عِبادَ اللَّه ِ الْمُخْلَصِينَ ] ) * وهذا الاستثناء منقطع أي لكن عباد اللَّه المخلصين الَّذين أخلصوا العبادة للَّه وأطاعوه في كلّ ما أمرهم به فإنّهم لا يذوقون العذاب وإنّما ينالون الثواب .
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 41 إلى 50 ] أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِه ُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) بيّن سبحانه ما أعدّه لعباده المخلصين من أنواع النعم فقال : * ( [ أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ] ) * جعل لهم التصرّف فيه وحكم لهم به في الأوقات ثمّ فسّر ذلك الرزق بأن قال : * ( [ فَواكِه ُ ] ) * جمع فاكهة يقع على الرطب واليابس من الثمار كلَّها يتفكّهون بها ويتنّعمون بالتصرّف فيها * ( [ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ] ) * مع ذلك معظَّمون قيل : المراد من الرزق المعلوم معلوم الوقت وهو مقدار غدوة وعشيّة وإن لم يكن هناك بكرة وعشيّا وقيل : معناه إنّ ذلك الرزق معلوم الصفة لكونه مخصوصا بخصائص خلقها اللَّه فيه من طيب طعم ورائحة ولذّة وحسن منظرة أو يتيقّنون دوامه لا كرزق الدنيا الَّذي لا يعلم متى يحصل ومتى ينقطع والتعبير بالفاكهة لأنّ الفاكهة عبارة عمّا يؤكل لأجل التلذّذ لا لأجل الحاجة وأرزاق أهل الجنّة كلَّها فواكه لأنّهم مستغنون عن حفظ الصحّة بالأقوات فإنّهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد فكلّ ما يأكلونه فهو على سبيل التلذّذ ولمّا كانت الفاكهة حاضرة أبدا كان غيرها أولى بالحضور . ولمّا ذكر مأكولهم وصف مساكنهم فقال : * ( [ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ] ) * ومعناه أنّه لا كلفة عليهم في التلاقي للتخاطب والانس وفي بعض الأخبار أنّهم إذا أرادوا