نقهركم * ( [ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ] ) * ضالَّين غالين في معصية اللَّه وباغين ومتجاوزين إلى أفحش الظلم وأعظم المعاصي .
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 31 إلى 40 ] فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 )
وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه ِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 )
هذا تمام الحكاية عن قول الكفّار الَّذين قالوا : « وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » ثمّ قالوا : * ( [ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا ] ) * إشارة إلى قول اللَّه لإبليس « لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » « 1 » أي إذا لا نؤمن ونموت على الكفر فقد أوجب العذاب الَّذي نستحقّه على الكفر والإغواء * ( [ إِنَّا لَذائِقُونَ ] ) * العذاب ندركه كما ندرك الطعام بالذوق .
ثمّ يعترفون المغوين بأن أغويناكم عن الحقّ وأضللناكم ودعوناكم إلى الغيّ * ( [ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ] ) * وداخلين في الضلالة وخيّبناكم وخيّبنا * ( [ فَإِنَّهُمْ ] ) * يومئذ في ذلك اليوم * ( [ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ] ) * واشتراكهم واجتماعهم * ( [ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ] ) * الَّذين جعلوا للَّه شركاء وقيل : معنى الآية إنّا مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بجميع المجرمين .
ثمّ بيّن سبحانه أنّه إنّما فعل ذلك بهم من أجل * ( [ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ يَسْتَكْبِرُونَ ] ) * عن قبول ذلك * ( [ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ] ) * أي يأنفون من هذه المقالة ويقولون : لا ندع آلهتنا وعبادة أصنامنا لقول شاعر مجنون يعنون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
فردّ اللَّه عليهم وكذّبهم بأن قال : * ( [ بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ ] ) * ليس بشاعر ولا مجنون ولكنّه أتى بما يقبله العقول من الدّين الحقّ أو الكتاب الحقّ * ( [ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ] ) * وحقّق ما أتى به المرسلون من بشاراتهم بمقدمه الشريف أو صدّقهم بأن أتى بمثل ما أتوا به من
هامش
( 1 ) ص : 85 .