تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهذا القول بعيد لأنّه لم يصدر عنها ذنب فكيف تعذيبها ولكن يبقون على الجماديّة ولكن للتخجيل يحشرون مع عابديهم . قوله : * ( [ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ] ) * أي إذا انتهوا إلى الصراط قيل للملائكة : « قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » عن أعمالهم ويسألهم الخزنة « أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ بالبيّنات قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ » « 1 » . وقيل لهم على سبيل التوبيخ : * ( [ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ] ) * أي لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا وذلك أنّ أبا جهل كان يقول يوم بدر : نحن جميع منتصر فقيل لهم يوم القيامة : مالكم غير متناصرين وما لشركائكم أيّها الكفّار لا يمنعونكم من العذاب . * ( [ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ] ) * يقال : استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع له أي صاروا منقادين لا حيلة لهم يتخاصمون لهم في دفع تلك المضارّ لا العابد ولا المعبود . [ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ] أي الرؤساء والأتباع يسأل بعضهم بعضا وهذا التساؤل عبارة عن التخاصم يقولون : غررتمونا ويقول أولئك : لم قبلتم منّا . * ( [ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ] ) * فشرح سبحانه ذلك التساؤل فيقول الكفّار لغواتهم : « إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا » من جهة النصيحة واليمن والبركة وقيل : معناه كنتم تأتوننا من قبل القوّة فتخدعونا بأقوى الوجوه أو المراد من « الْيَمِينِ » الدّين والحقّ أي تنبّئون لنا ما نضلّ به وعلى المعنى الأوّل لا استعارة اليمين للأعمال الخيريّة لأنّ مباشرة الأعمال الخيريّة غالبا باليمين مثل مصافحة الأخيار والأكل وما على العكس منه يباشرونه باليد اليسرى ويتمنون بالجانب الأيمن ويسمّونه بالبارح أو المراد بأنّ أئمّة الكفّار كانوا يحلفون للأتباع : أنّ ما يدعونهم إليه هو الحقّ فوثقوا بأيمانهم وتمسكوا بعهودهم أي آتيتمونا من ناحية المواثيق والأيمان الَّتي قدّمتموها لنا . فأجاب الرؤساء لهم * ( [ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ] ) * مصدّقين باللَّه وموصوفين بالإيمان حتّى يقال : إنّا أزلناكم عنه . ثمّ قالوا : * ( [ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ] ) * أي ما كان لنا قدرة عليكم حتّى
هامش
( 1 ) الزمر : 81 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111 | مير سيد علي الحائري الطهراني