قوله تعالى : * ( [ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ] ) * فحكى سبحانه ما يأمر الملائكة به بأن يأمرهم « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا » أنفسهم بارتكاب المعاصي أي اجمعوهم من كلّ جهة وقيل : ظلموا أنفسهم بمخالفتهم أمر اللَّه وبتكذيبهم الرسل وقيل : ظلموا الناس وأزواجهم أي وأشباههم والزوج بمعنى الشبه والشكل نحو قوله : « وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً » أي أشباها وأشكالا ثلاثة فيكون المعنى إنّ صاحب الزنا يحشر مع أصحاب الزنا وصاحب الخمر مع أصحاب الخمر وكذلك اليهوديّ مع اليهوديّ وقيل : المراد وأشياعهم من الكفّار وقيل : المراد وأزواجهم المشركات فكأنّه سبحانه قال : احشروا المشركين والمشركات .
قوله : * ( [ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] ) * من الأصنام زيادة في تخسيرهم وتخجيلهم * ( [ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ] ) * أي خذوهم إلى ذلك الطريق ودلَّوهم عليه . فإن قيل :
ما معنى « احْشُرُوا » مع أنّهم قد حشروا وحضروا من قبل في الموقف لأنّهم قالوا : « هذا يَوْمُ الدِّينِ » فالمراد احشروهم واجمعوهم إلى دار الجزاء وهي جهنّم ولذلك قال : « فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ » .
فلو قيل : كيف يصحّ ذلك وقد قال : بعده « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » ومعلوم أنّ حشرهم إلى الجحيم إنّما يكون بعد المسألة ؟
فالجواب أنّه ليس في العطف بحرف الواو ترتيب .
ولعلّ المراد من الظالم المطلق في الآية مصروف إلى الكفّار ويؤكّد هذا قوله تعالى : « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ويمكن بل الأولى أن يكون المراد ب « الَّذِينَ ظَلَمُوا » الرؤساء لأنّك لو جعلت « الَّذِينَ ظَلَمُوا » عامّا في كلّ من أشرك لم يكن للأزواج معنى وقيل : في معنى « الأزواج » القرناء من الشياطين والمراد ما كانوا يعبدون من دون اللَّه من الأوثان والأصنام ونظيره « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » « 1 » .
فإن قيل : إنّ تلك الأحجار جمادات فما الفائدة في حشرها إلى جهنّم ؟ أجاب القاضي بانّه ورد الخبر بأنّها تعاد وتحيا لتحصيل المبالغة في توبيخ الكفّار وتخجيلهم
هامش
( 1 ) البقرة : 24 .