تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
على تقدير حذف المضاف أي ذو ركوبهم وذو الركوب هو المركوب ويجوز أن يكون المعنى : فمن منافعها ركوبهم وأمّا ركوبتهم فهي المركوبة كالحلوبة والجروزة لما يحلب ويجرز * ( [ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ] ) * قسّم الأنعام وجعل منها ما يركب ومنها ما يذبح . * ( [ وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ ] ) * فمن منافعها لبس أصوافها وأوبارها وأشعارها وأكل لحومها وركوب ظهورها * ( [ أَفَلا يَشْكُرُونَ ] ) * اللَّه على هذه النعم . ثمّ ذكر سبحانه جهلهم فقال : * ( [ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ] ) * يعبدون تلك الآلهة لكي ينصروهم ويدفعوا عنهم عذاب اللَّه * ( [ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ] ) * يعني هذه الآلهة الَّتي عبدوها لا يقدر على نصرهم والدفع عنهم * ( [ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ] ) * أي الكفّار جند للأصنام يغضبون لهم ويحضرونهم في الدنيا كالجند وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تدفع عنهم شرّا وقيل : المعنى أنّ هذه الآلهة معهم في النار محضرون لأن كلّ حزب مع ما عبدته من الأوثان في النار كما قال سبحانه « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » « 1 » . * ( [ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ] ) * في تكذيبك * ( [ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ ] ) * في ضمائرهم * ( [ وَما يُعْلِنُونَ ] ) * بألسنتهم فنجازيهم على ذلك أي نعلم عقائدهم الفاسدة وما يعلنون من الأفعال القبيحة . * ( [ أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسانُ ] ) * ويعلم * ( [ أَنَّا خَلَقْناه ُ مِنْ نُطْفَةٍ ] ) * والتقدير ثمّ نقلناه من النطفة إلى العلقة ومن العلقة إلى المضغة ومن المضغة إلى العظم ومن العظم إلى أن جعلناه خلقا سويّا ثمّ جعلنا فيه الروح وأخرجناه من بطن امّه ونقلناه من حال إلى حال إلى أن كمل عقله وصار متكلَّما خصيما جدليّا وذلك قوله : * ( [ خَصِيمٌ مُبِينٌ ] ) * أي ذو بيان ونطق . وإنّما ذكر « الخصيم » مكان الناطق لأنّه أعلى أحوال الناطق لأنّ الناطق مع نفسه لا يبيّن كلامه والمتكلَّم مع غيره أظهر في النطق وأبين فمن قدر على جميع ذلك فكيف لا يقدر على الإعادة وهي أسهل من الإنشاء والإبداع ولا يجوز أن يكون خلق الإنسان واقعا بالطبيعة لأنّ الطبيعة ليست بقادرة ولا حسّاسة وفي حكم الموات فكيف يصلح منها الفعل ولا يجوز أن يكون الوقوع بسبب الاتّفاق لأنّ المحدث لا بدّ له من محدث
هامش
( 1 ) الأنبياء : 98 .