[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 66 إلى 70 ] وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) وَمَنْ نُعَمِّرْه ُ نُنَكِّسْه ُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَما عَلَّمْناه ُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَه ُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 )
أخبر سبحانه عن قدرته على إهلاكهم وبيان استحقاق هؤلاء الكفّار الَّذين جحدوا وحدانيّته فقال :
* ( [ لَوْ نَشاءُ ] ) * عقوبتهم بما ذكر من الطمس والمسخ . والطمس محو الشيء حتّى يذهب أثره ولا يدرك منه شيء ولو أردنا أن نفعل بهم ما يوجب جناياتهم المستدعية لها لطمسنا على أعينهم * ( [ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ ] ) * يعني فأرادوا أن يستبقوا إلى الطريق الَّذي اعتادوا سلوكه * ( [ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ] ) * الطريق وكيف يتوجّهون حينئذ جهة السلوك وكيف يتردّدون إلى منازلهم لأنّه إذا طمست أعينهم لم يهتدوا إليها وقيل : المعنى « وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا » أي لأعميناهم عن الهدى « فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ » أي فطلبوا طريق الحقّ وقد عموا عنه فكيف يبصرون ؟ عن ابن عبّاس .
* ( [ وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ] ) * كأنّ قائلا يقول :
الأعمى قد يهتدي بالأمارات العقليّة أو الحسّيّة غير الحسّ البصر كالأصوات واللمس فقال :
ولو نشاء مسخناهم وسلبنا قوّتهم وغيّرنا صورهم وعذّبناهم بنوع آخر من العذاب فأقعدناهم في منازلهم ممسوخين قردة وخنازير كما فعلنا بغيرهم أو جعلناهم حجارة في منازلهم ليس فيهم أرواحهم فلم يقدروا على ذهاب ولا مجيء ولا رجوعا إلى الخلقة الأولى بعد المسخ وهذا تهديد من اللَّه لهم والمكان والمكانة واحد .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَمَنْ نُعَمِّرْه ُ نُنَكِّسْه ُ فِي الْخَلْقِ ] ) * أي من نطوّل عمره نصيّره بعد القوّة إلى الضعف وبعد زيادة الجسم إلى النقصان وبعد الجدة والطراوة إلى البلى والخلوقة فكأنّه نكس خلقه وردّه إلى حال الهرم الَّتي تشبه حال الصبى في ضعف القوّة وغروب الغلم .
* ( [ أَفَلا يَعْقِلُونَ ] ) * ويتدبّرون في أنّ اللَّه يقدر على الإعادة كما قدر على ذلك وقرئ « أَفَلا يَعْقِلُونَ » بصيغة الغائب .