تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قادر قبل زمان الحدوث . وفي الآية دلالة على صحّة استعمال النظر في الدين لأنّه سبحانه أقام الحجّة على قيام النشأة الثانية بوجود النشأة الأولى وألزم من أقرّ بالأولى أن يقرّ بالثانية . ثمّ أكّد سبحانه هذا البيان بقوله : * ( [ وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ] ) * أي ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي وفتّته بيده ويتعجّب ممّن يقول : إنّ اللَّه يحييه * ( [ وَنَسِيَ خَلْقَه ُ ] ) * أي وترك النظر والتدبّر في خلق نفسه إذ خلق من نطفة . ثمّ بيّن سبحانه قول المنكر للحشر والمتمثّل * ( [ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ] ) * أي البالية المتفتّتة واختلف في القائل لذلك فقيل : هو ابيّ بن خلف وهو المراد بالإنسان في الآية عن الصادق عليه السّلام وقيل : هو العاص بن وائل السهميّ وقيل : اميّة بن خلف . ثمّ ردّ سبحانه عليه بقوله : * ( [ قُلْ ] ) * لهذا المنكر من الإعادة يا محمّد : * ( [ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ] ) * لأنّ من قدر على الاختراع فهو قادر على الإعادة * ( [ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ] ) * من الابتداء والإعادة فكما خلقه ولم يكن كذلك شيئا يعيده وإن لم يبق منه شيئا مذكورا . ثمّ زاد في بيان القدرة وأخبر من صنعه سبحانه بما هو عجيب الشأن فقال : * ( [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه ُ تُوقِدُونَ ] ) * والمراد أنّكم إذا تستبعدون الإعادة بسبب فناء وحياة سارية في الإنسان فلا تستبعدوا الإعادة لهذا السبب فإنّ النار في الشجر الأخضر الَّذي يقطر منه الماء أعجب وأغرب وأنتم تشاهدون حيث منه توقدون وجعل لكم من الشجر الرطب المطفئ للنار نارا محرقة يعني بذلك الشجر المرخ والعفاروهما شجرتان يتّخذ الأعراب نارها منها فمن قدر على أن يخرج من الشجر الَّذي هو في غاية الرطوبة نارا حارّة مع مضادّة النار للرطوبة ويخرج الضدّ من الضدّ فيقدر على إعادتكم قال الكلبيّ : كلّ شجر ينقدح منه النار إلَّا العنّاب لكنّ العرب استمجد المرخ والعفار لكثرة هذه المادّة فيهما . ثمّ ذكر سبحانه من خلقه ما هو أعظم من الإنسان وهو خلق السماوات والأرض فقال : * ( [ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ] ) * مع عظمهما وكثرة أجزائهما يقدر على إعادة البشر .