ثمّ أجاب فقال : * ( [ بَلى ] ) * أي هو قادر على ذلك * ( [ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ] ) * يخلق خلقا بعد خلق العالم بجميع ما خلق .
وذكر قدرته على إيجاد الأشياء فقال : * ( [ إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ] ) * فعبّر عن هذا المعنى بكلمة « كُنْ » لأنّه أبلغ في القدرة وليس هنا قول وإنّما المراد إخبار بحدوث ما يريده تعالى وقيل : إنّما هو في التحويلات نحو قوله : « كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » « 1 » « وكُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً » « 2 » وما أشبه ذلك .
ولفظ الأمر على عشر أوجه : أحدها : الأمر لمن هو دونك ، والثاني : الندب كقوله :
« فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » « 3 » ، وثالثها : الإباحة نحو قوله : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا » « 4 » « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » « 5 » والرابع : الدعاء نحو « رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً » « 6 » الخامس : الترفية كقوله : ارفق بنفسك ، السادس : الشفاعة نحو قولك : شفّعني فيه ، السابع : التحويل نحو « كُونُوا قِرَدَةً » الثامن : التهديد نحو « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » « 7 » التاسع : الاختراع والإحداث والوقوع نحو قوله : « كُنْ فَيَكُونُ » العاشر : التعجّب نحو « أَبْصِرْ بِه ِ وَأَسْمِعْ » « 8 » .
وبالجملة حاصل المعنى أنّه سبحانه إذا أراد فعل شيء بمنزلة ما يقول للشيء :
« كُنْ » فيكون في الحال كقول الشاعر :
فقالت له العينان سمعا وطاعة
وحدّرتا كالدرّ لمّا يثقّب
هامش
( 1 ) البقرة : 65 .
( 2 ) اسرى : 50 .
( 3 ) النور : 33 .
( 4 ) الجمعة : 10 .
( 5 ) المائدة : 3 .
( 6 ) الكهف : 10 .
( 7 ) حم السجدة : 40 .
( 8 ) مريم : 83 .