والكتاب قيل : إنّه اللوح المحفوظ . وقيل : المراد الجنس من كتب اللَّه المنزلة على أنبيائه وليس المراد به كتابا بعينه والجنس قد يعرّف بالألف واللام .
قوله : * ( [ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ] ) * اختلف في معناه فقيل : يريد قبل أن يصل من كان منك على قدر مدّ البصر . وقيل : معناه : قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته ويرجع إليك . وقال سعيد بن جبير : قال لسليمان : انظر إلى السماء فما طرف حتّى جاء به فوضعه بين يديه والمعنى : حتّى يرتدّ إليك طرفك بعد مدّه إلى السماء . وقيل :
معنى ارتداد الطرف إدامة النظر حتّى يرتدّ طرفه خاسئا . فعلى هذا معناه : أنّ سليمان مدّ بصره إلى أقصاه وهو يديم النظر فقبل أن ينقلب بصره إليه حسيرا يكون قد أتي بالعرش .
وذكر العلماء في ذلك وجوها : أحدها أنّ الملائكة حملته بأمر اللَّه ، والثاني أنّ الريح حملته ، والثالث أنّ اللَّه خلق فيه حركات متوالية ، والرابع أنّه انخرق في مكانه حيث هو هناك ثمّ تبع بين يدي سليمان ، والخامس أنّ الأرض طويت له ، وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام . والسادس أنّه أعدمه اللَّه في موضعه وأعاده في مجلس سليمان ، وهذا لا يصحّ على مذهب أبي هاشم ويصحّ على مذهب أبي عليّ الجبّائيّ فإنّه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض .
وبالجملة * ( [ فَلَمَّا ] ) * حضر العرش و * ( [ رَآه ] ) * سليمان * ( [ مُسْتَقِرًّا عِنْدَه قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ] ) * أي هذا من نعمته وإحسانه عليّ بتيسّره وتسخيره مع صعوبته * ( [ لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ] ) * ليخبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها * ( [ ومَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ] ) * لأنّ عائد شكره له دون غيره * ( [ ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ] ) * غنيّ عن شكر العباد ، متفضّل عليهم شاكرهم وكافرهم ، عاصيهم ومطيعهم .
* ( [ قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها ] ) * قال سليمان : غيّروا سريرها إلى حال تنكّرها إذا رأته ، وأراد بذلك اعتبار عقلها [ لننظر * ( أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ] ) * أي أتهتدي إلى معرفة عرشها بعد التغيّر أم لا تهتدي إلى ذلك . وقيل : المعنى : أتستدلّ بعرشها على قدرة اللَّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 97
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩٧