وصحّة نبوّته وتهتدي إلى طريق الإيمان والتوحيد أم لا ، وغيّروه فما كان على العرش من الجواهر والفصوص أحمر جعلوا مكانه أخضر وما كان أخضر جعلوا مكانه أحمر وزيد ونقص فيه .
* ( [ فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّه هُوَ ] ) * فلم تثبته ولم تنكره وذلك لعقلها وجودة ذهنها حيث لم تقل : لا ، إذ كان يشبه سريرها ، ولم تقل : نعم ، إذ وجدت فيه ما غيّر ولأنّها خلَّفته في بيتها وحمله في تلك المدّة إلى ذلك الموضع غير داخل في قدرة البشر وكانت خلَّفته وراء سبعة أبواب لمّا خرجت .
ثمّ قالت : * ( [ وأُوتِينَا الْعِلْمَ ] ) * بصحّة نبوّة سليمان * ( [ مِنْ قَبْلِها ] ) * أي من قبل الآية في العرش * ( [ وكُنَّا مُسْلِمِينَ ] ) * طائعين لأمر سليمان ، وقيل : إنّه من كلام سليمان يعني وأوتينا العلم باللَّه وقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرّة وكنّا مخلصين للَّه . وقيل : وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة .
* ( [ وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * أي ومنعها عبادة الشمس عن الإيمان باللَّه . وقيل : معناه : وصدّها سليمان عمّا كان تعبدها دون اللَّه ومنعها عنها ثمّ استأنف فقال :
* ( [ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ] ) * أي من عبدة الشمس قد كبرت ونشأت فيهم فلم تعرف إلَّا عبادة الشمس .
يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ] وذلك أنّ سليمان لمّا أقبلت صاحبة السبأ أمر الشياطين ببناء الصرح وهو كهيئة السطح من قوارير أجري تحته الماء وجمع في الماء الحيتان والضفادع ودوابّ البحر ثمّ وضع له فيه سرير فجلس عليه ، وقيل : إنّه قصر من زجاج كلَّه كأنّه الماء بياضا ، وكلّ بناء من زجاج أو صخر أملس موثّق فهو صرح ، وإنّما أمر سليمان بالصرح لأنّه أراد أن يختبر عقلها لأنّ الجنّ والشياطين خافت أن يتزوّجها سليمان فلا ينفكّون من تسخير ذريّة سليمان بعده لو تزوّجها وذلك لأنّ امّها على ما قالوا كانت جنّيّة فأساؤا الثناء عليها عند سليمان لأن لا يميل سليمان إليها وقالوا لسليمان :
إنّ في عقلها شيئا وإنّ رجلها كحافر الحمار ولذلك قال سليمان لها : ادخلي الصرح .
وقيل : ذكر لسليمان أنّ على رجليها شعرا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 98
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩٨