* ( تَفْرَحُونَ ] ) * إذا هدى بعضكم إلى بعضكم وأمّا أنا فلا أفرح بها ، إشارة إلى قلَّة اكتراثه بأموال الدنيا .
ثمّ قال للرسول * ( [ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ] ) * بما جئت به من الهدايا * ( [ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ] ) * لا قدرة لهم على دفعها * ( [ ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً ] ) * أي من تلك المملكة ومن أرضها وملكها * ( [ وهُمْ صاغِرُونَ ] ) * ذليلون صغير والقدر إن لم يأتوني مسلمين .
فلمّا ردّ سليمان الهديّة وميّز بين الغلمان والجواري إلى غير ذلك علموا أنّه نبيّ مرسل وأنّه ليس كالملوك الَّذين يغترّون بالمال .
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 38 إلى 44 ] قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وإِنِّي عَلَيْه لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) قالَ الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآه مُسْتَقِرًّا عِنْدَه قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ومَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ( 40 ) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّه هُوَ وأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 )
وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّه إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْه حَسِبَتْه لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 )
القصة : فلمّا رجع الرسول وعرّفها أنّه نبيّ وأنّها لا تقاومه فتجهّزت للمسير إليه وأخبر جبرئيل سليمان أنّها خرجت من اليمن مقبلة إليه فقال سليمان لأماثل جنده وأشراف عسكره : * ( [ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ] ) * ؟ يعني آتوني بعرشها ، واختلف في السبب الَّذي خصّ به العرش بالطلب فقيل : أراد أن يختبر عقلها ويختبر فطنتها هل تعرفه أو تنكره ؟ وقيل : أراد أن يجعل ذلك دليلا ومعجزة على صدق نبوّته لأنّها خلَّفته في دارها ووكّلت به ثقات قومها يحرسونه ويخطفونه . وقال ابن عبّاس :
كان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدأ بكلام حتّى يكون هو الَّذي يسأل عنه فخرج يوما فجلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : يا رسول اللَّه بلقيس وقد